شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٦

وَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتٍ ظَهَرَ بِهِ مَخُوفٌ، كَهَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ مُؤْذٍ، وَلَا يَحْجُرُ عَلَى أَمَةٍ وَلَا عَبْدٌ عَلَى حُرَّةٍ تَحْتَهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَلَهُ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْهُ .............

-----------------------

(وَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتٍ) أَوْ مَسْكَنٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَسْكَنَ مُطْلَقًا (ظَهَرَ بِهِ مَخُوفٌ كَهَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ مُؤْذٍ) كَحَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ لَمْ تُطِقْ قَتْلَهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَوْءٌ، وَلَا يُدْرِكُ أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا فِي بَيْتِهَا غَيْرُهَا كَضَرَّةٍ وَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَلَدِهَا وَوَلَدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ أُمٌّ كَبِيرٌ وَمَرِيضٌ لَا يُطِيقُ السُّكْنَى وَحْدَهُ نَظَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا مَضَرَّةٌ سَكَنَ مَعَهَا.

(وَلَا يَحْجُرُ) الزَّوْجُ (عَلَى أَمَةٍ) هِيَ زَوْجَتُهُ حَجْرَهُ عَلَى الْحُرَّةِ بَلْ يُوَسِّعُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُكَلَّفْ بِمَا كُلِّفَتْ بِهِ الْحُرَّةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَوْرَتَهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهَا صَلَاةُ سَيِّدِهَا فَلَمْ تَخْرُجْ أَحْكَامُهَا عَنْ سَيِّدِهَا، وَعِنْدِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهَا كَالْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَلَعَلَّ النَّهْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " كَالدِّيوَانِ " لِلْإِرْشَادِ وَالتَّوْسِعَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ، فَلَوْ أَرَادَ مِنْهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَعُنُقَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْأَمَةَ تَغْطِيَتُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.

(وَلَا) يَحْجُرُ (عَبْدٌ عَلَى حُرَّةٍ تَحْتَهُ) مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، وَلِلْأَمَةِ (إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ) فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهَا رَبُّهُ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ عِنْدِي خِلَافًا لِقَوْلِهِ: وَلَا يَحْجُرُ عَلَى أَمَةٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْبَحْثِ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْعَبْدِ (أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْهُ) مِنْ