الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٩................................................
----------------
عِنْدَهُ غَيْرُهَا أَيْضًا ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: يَوْمَانِ، وَقِيلَ: لَهَا يَوْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَقَطْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَوَجْهُ السَّبْعَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْإِكْثَارُ بِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ كُلِّهَا وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَصْلَ الْعَدَدِ سَبْعَةٌ، وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَشْيَاءُ السُّبَاعِيَّاتُ، وَوَجْهُ الثَّلَاثَةِ أَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَلَا دَرَجَةَ بَعْدَهَا، فَإِنَّ الْوَاحِدَ دَرَجَةٌ وَالتَّثْنِيَةَ دَرَجَةٌ وَالْجَمْعَ دَرَجَةٌ، وَوَجْهُ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ جَمَاعَةٌ.
وَإِنَّمَا كَانَ لِلْبِكْرِ أَوْ لِلثَّيِّبِ عِنْدَ الْجَلْبِ مِنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْفَرَحَ وَالْإِطْعَامَ وَالزِّينَةَ فِي الْعُرْسِ مَشْرُوعٌ مِنْ السُّنَّةِ، وَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ابْتَنَى بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتْرُكَ السَّفَرَ لِلْغَزْوِ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْعُرْسِ، وَالْعَدْلُ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ الْآيَةَ.
وَاَلَّذِي يُعْذَرُ الزَّوْجُ فِيهِ مَا كَانَ فِيهِ ضَرُورِيًّا كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَقِيَامِ نَفْسٍ لِوَاحِدَةٍ فِي الْجِمَاعِ دُونَ أُخْرَى كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ﴾ " الْحَدِيثَ، قِيلَ: وَمَنْ ادَّعَى الْعَدْلَ كَفَرَ أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَدْلَ الْمَنْفِيَّ فِي الْآيَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ بِدَلِيلِ الْأَمْرِ فِي الْأَحَادِيثِ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ الَّذِي يُطَاقُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالْوَعِيدَ فِيمَا يُطَاقُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ حَجَّ بِلَا تَعَبٍ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ سَوَاءٌ قُلْنَا الْبَلَدُ مَكَّةَ أَوْ الْبَلَدُ مُطْلَقًا، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ﴾ ".