شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٠

....................................

---------------------

وَالْحُكْمُ بِالْكُفْرِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ عَمَّ ذَلِكَ الزَّاعِمُ الْحَجَّ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَقَدْ يَقَعُ سَفَرٌ قَرِيبٌ فِي فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَوُسْعِ زَادٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فَرِحَ لِلْأُنْثَى كَفَرَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْمُشْرِكِ، وَمِثْلُ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ الْآيَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لَهُنَّ، وَذَلِكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَهُ الْفَرَحَ لَا يُنَافِي الْآيَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرَحُ الْعَاقِرُ بِالْبِنْتِ كَالذَّكَرِ أَوْ دُونِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْرَحُ الْإِنْسَانُ بِالْبِنْتِ؛ لِكَثْرَةِ الْبَنِينَ عِنْدَهُ؛ أَوْ لِبَخْسِهِمْ، أَوْ لِغَرَضٍ مَا، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {

اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ} " وَقَالَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ﴾ " وَقَالَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ﴾ " أَيْ أَسِيرَاتٌ، وَفِي آخِرِ خُطْبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ﴾.

وَفِي الْكِتَابِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِهَادَ الْعَدُوِّ دَرَجَةً وَفَضِيلَةً لِلْمُسْلِمِينَ﴾ "، وَالنِّسَاءُ لَا يُمْكِنُهُنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِهِنَّ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الْجِهَادَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَضَرَّاتِ، فَإِنْ احْتَسَبْنَ وَصَبَرْنَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُنَّ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ