شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٦

وَقِيلَ: تُدْرِكُ عَلَيْهِ إنْ سَافَرَ مَعَهَا لَهَا. وَلَا تَمْنَعُهُ زَوْجَتُهُ مِنْ سَفَرٍ لِطَلَبِ عَيْشٍ أَوْ عِلْمٍ .............

--------------------

أَيْ فِي حَاجَةِ الَّتِي سَافَرَ مَعَهَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ سَافَرَ فِي حَاجَتِهِ أَوْ حَاجَةِ الْمُقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَافَرَ فِي حَاجَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ سَفَرٍ لِطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ عَيْشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَزِمَهُ أَنْ يَتْرُكَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ فِي حَاجَةِ الْمُقِيمَةِ وَلَوْ بِعِوَضٍ، فَأَحْرَى أَنْ لَا تُدْرِكَ الْمُقِيمَةُ؛ لِأَنَّهَا الْمُبِيحَةُ لِسَفَرِهِ أَوْ فِي حَاجَةِ الْمُسَافِرَةِ مَعَهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ مَعَهَا حِفْظٌ لَهَا وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ؛ وَلِأَنَّ سَفَرَهُ فِي حَاجَتِهَا وَلَوْ وَحْدَهُ مِنْ السَّفَرِ الْمُبَاحِ لَهُ، فَلَا تُدْرِكُ عَلَيْهِ.

(وَقِيلَ: تُدْرِكُ عَلَيْهِ) الْمُقِيمَةُ مَا فَاتَهَا بِسَفَرِهِ (إنْ سَافَرَ مَعَهَا) أَيْ مَعَ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى (لَهَا) أَيْ لِحَاجَةِ زَوْجَتِهِ هَذِهِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ سَافَرَ فِي حَاجَتِهَا، وَقَدْ أَمْكَنَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مُسْلِمِينَ، أَوْ تَسْتَأْجِرَ مُسَافِرًا لِأَجْلِهَا، وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْ ذَكَرْتُهَا جَامَعَ مَنْ سَافَرَ مَعَهَا أَوْ مَنْ أَقَامَ مَعَهَا، أَوْ لَمْ يُجَامِعْهَا، وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ فَرْسَخَيْنِ عَنْ الْمَحِلِّ الَّذِي هُمْ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانُوا فِيهِ مُسْتَوْطِنِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْطِنِينَ، فَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مُجَرَّدُ الْمُكْثِ، سَوَاءٌ اسْتَوْطَنُوا أَوْ لَمْ يَسْتَوْطِنُوا، وَإِنْ سَافَرَ وَحْدَهُ أَوْ سَافَرْنَ وَحْدَهُنَّ لَمْ يُدْرِكْنَ مَا فَاتَ بِالسَّفَرِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَسَافَرَ عَنْهَا أَوْ سَافَرَتْ عَنْهُ حَتَّى إنَّهُ إذَا بَدَأَ بِاللَّيْلِ فِي حَقِّهَا ثُمَّ سَافَرَ نَهَارًا يَلِي لَيْلَهَا ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ فَلَهَا مَا أَدْرَكَتْ مِنْهُ فَقَطْ، أَوْ رَجَعَ نَهَارًا آخَرَ فَلَهَا بَقِيَّتُهُ فَقَطْ أَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَاتَهَا النَّهَارُ كُلُّهُ، وَكَذَا إنْ رَجَعَ لَيْلَهَا أَوْ فِي لَيْلٍ، فَلَهَا بَاقِيهِ مَعَ يَوْمِهِ فَقَطْ، وَإِنْ سَافَرَ لَيْلًا فَرَجَعَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلِهَا فَلَهَا بَاقِيهَا.

(وَلَا تَمْنَعُهُ زَوْجَتُهُ مِنْ سَفَرٍ لِطَلَبِ عَيْشٍ أَوْ عِلْمٍ) أَوْ زِيَارَةِ أَخٍ فِي اللَّهِ أَوْ