شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٧

إنْ تَرَكَ لَهَا مَا يُمَوِّنُهَا، ...................

---------------------

رَحِمٍ أَوْ جِهَادٍ، لَكِنْ لَا يَغِيبُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (إنْ تَرَكَ لَهَا مَا يُمَوِّنُهَا) حَتَّى يَرْجِعَ أَوْ كَفِيلًا أَوْ خَلِيفَةً وَتَرَكَ لَهُ مَالًا أَوْ قَائِمًا، وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ لِذَلِكَ، وَتَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ يَتْرُكُ لَهَا مُؤْنَةً أَوْ كَفِيلًا أَوْ نَحْوَهُ، وَتَجِدُ الْمَنْعَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يَغِيبَ الرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

قَالَ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ الأبشيهي: مَرَّ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ:

أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ … وَلَيْسَ إلَى جَنْبِي خَلِيلٌ أُلَاعِبُهُ

فَوَ اَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ لَا رَبَّ غَيْرُهُ … لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ

مَخَافَةُ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يُعِفُّنِي … وَأُكْرِمُ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاتِبُهُ

فَسَأَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهَا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهَا امْرَأَةُ فُلَانٍ وَلَهُ فِي الْغَزَاةِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يَغِيبَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَ بِنْتَهُ حَفْصَةَ: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَ أَنْ لَا يَغِيبَ غَازٍ عَنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَهَا فَقَالَتْ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَأَنَّهَا لَمَّا أَنْشَدَتْ الْأَبْيَاتَ تَنَفَّسَتْ الصُّعَدَاءَ وَقَالَتْ: هَانَ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ وَحْشَتِي فِي بَيْتِي وَغَيْبَةُ زَوْجِي عَنِّي وَقِلَّةُ نَفَقَتِي، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ بِكِ عُمَرُ؟ وَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ إلَيْهَا بِنَفَقَةٍ