شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٠

وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ، وَلَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ رِدَّةٍ أَوْ إفَاقَةٍ مِنْ جُنُونٍ، أَوْ صَارَ ذَلِكَ ................

-------------------

فِي بَيْتِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَ: حَاقِنَتِي وَدَاقِنَتِي: الْحَاقِنَةُ أَسْفَلُ مِنْ الدَّقْنِ، وَالدَّاقِنَةُ طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَالسَّحْرُ الصَّدْرُ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ طُرُقِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ) بِمِقْدَارِ مَا قَعَدَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ فِي مَرَضِهِ، وَأَمَّا الْكُسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالْعَطِيَّةُ وَالسُّكْنَى فَيَلْزَمُهُ الْعَدْلُ فِيهِنَّ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، (وَلَا) يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ أَزْوَاجَهُ مَا فَاتَهُنَّ بِرِدَّتِهِ (بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ رِدَّةٍ) فِي الْحُكْمِ مِنْ جِمَاعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ فِي الْحُكْمِ وَلَا عِنْدَ اللَّهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْفَرْعِ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ مِنْ الرِّدَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ كَالرُّجُوعِ مِنْ الشِّرْكِ أَوَّلًا؛ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: بَعْدَ رُجُوعِهِ، مَعْطُوفًا عَلَى: بَعْدَ بُرْئِهِ، بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرْتُهُ لَكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي الْأَوَّلِ لُزُومُ الْعَدْلِ، وَفِي الثَّانِي لُزُومُ تَدَارُكِهِ مَا فَاتَ بِالرِّدَّةِ، نَعَمْ يَصِحُّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرِّدَّةَ يَقْطَعُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا مَا فِيهَا وَمَا قَبْلَهَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْعَدْلِ فِي جَنْبِ مَا فَعَلَ لِلْأُخْرَى قَبْلَ الرِّدَّةِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَقْبَلُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ إفَاقَةٍ مِنْ جُنُونٍ) إنْ جُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُنَّ بِالْعَدَالَةِ مَا أَعْطَى وَاحِدَةً قَبْلَ الْجُنُونِ، وَأَمَّا حُقُوقُهُنَّ فِي حَالِ الْجُنُونِ فَلَازِمَةٌ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِي لَيْلِهَا.

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَجْنُونِ فِي جِمَاعٍ إلَّا إنْ بَقِيَ لَهُ بَعْضُ اشْتِهَاءٍ، (أَوْ صَارَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَهَذَا الْمَحْذُوفُ يُقَدَّرُ تَأْكِيدًا أَوْ جَمْعًا لِلْكَلَامِ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مَا فَاتَ مِنْ جِمَاعٍ وَمُسَاكَنَةٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بِجُنُونِهِ أَوْ رِدَّتِهِ