الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٢وَجُوِّزَ لَهُ عَزْلُ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَتَّى يَبْرَأَ، وَيُعْطِي حَقَّ مَنْ لَا يُرْجَى، وَإِنْ مُنِعَ مِنْ مَسِّ إحْدَاهُنَّ وَلَوْ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ. وَإِنْ تَرَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ زَمَانًا فَفِي لُزُومِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ قَوْلَانِ؛ وَلَوْ لِوَاحِدَةٍ لَا مَعَ ضَرَّةٍ، ......
-----------------
(وَجُوِّزَ لَهُ عَزْلُ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَتَّى يَبْرَأَ)، وَمَعْنَى التَّجْوِيزِ: التَّجْوِيزُ مَعَ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَائِزَ إذَا قُوبِلَ بِهِ الْمُمْتَنِعُ يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَعَلَى الْوَاجِبِ كَمَا هُنَا، فَفِي " الدِّيوَانِ ": وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلْيَعْتَزِلْهَا حَتَّى تَبْرَأَ مِنْهُ، (وَيُعْطِي حَقَّ مَنْ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ مِنْهُنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ كَالْأَوَّلِ.
(وَإِنْ مُنِعَ مِنْ مَسِّ إحْدَاهُنَّ) بِمَانِعٍ مَا (وَلَوْ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ) وَمِنْ ذَلِكَ حَبْسٌ (لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ)، وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ جُمْلَةٌ، وَهِيَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالرِّدَّةُ وَالسَّفَرُ وَالْمَرَضُ وَجُنُونُ الزَّوْجِ وَالطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَالْعِدَّةُ مِنْ مَسِّ غَيْرِهِ، وَشَمَلَ الْمَانِعُ قَهْرَ الْجَائِرِ وَقَطْعَ طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَشَمَلَ مَا إذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إحْدَى نِسَائِهِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا يَسْأَلُ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَبْحَثُ فِي الْكُتُبِ أَوْ يَجْتَهِدُ.
(وَإِنْ تَرَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ زَمَانًا، فَفِي لُزُومِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ قَوْلَانِ، وَلَوْ لِوَاحِدَةٍ لَا مَعَ ضَرَّةٍ)، وَكَذَا الْقَوْلَانِ مَعَ الضَّرَّةِ أَوْ الضَّرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، قِيلَ: يَغْرَمُ لَهَا لَيَالِيَهَا الْمَاضِيَةَ مِنْ لَيَالِيهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي إنْ كَانَتْ وَحْدَهَا، وَيَزِيدُ لَهَا جَبْرًا لِقَلْبِهَا وَلِنَقْصِهِ بِجَمْعِهِ حَقَّهَا الْمَاضِي مَعَ حَقِّهَا الْمُسْتَقْبَلِ فِي أَرْبَعَةِ