شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٣

وَهَلْ يُجْزِيهِ إبْرَاؤُهَا مِنْ لَيْلَتِهَا بِرِضَاهَا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، كَمَا مَرَّ، وَرُخِّصَ لِكَبِيرَةٍ لَا تُرِيدُ فِرَاقًا مِنْهُ، ...............

------------------

أَيَّامٍ وَاحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً أَوْ كَانَتْ لَهَا ضَرَّةٌ وَيَزِيدُهَا وَيَزِيدُ الضَّرَّةَ أَمَّا هِيَ؛ فَلِمَا ذَكَرْتُهُ؛ وَلِأَنَّ الضَّرَّةَ تُنْقِصُهُ، وَأَمَّا الضَّرَّةُ؛ فَلِأَنَّهَا نَقَصَتْهُ الْحُقُوقَ الْمَاضِيَةَ الْمُتَدَارَكَةَ، وَقِيلَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إنَّمَا هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ فِي الْجِمَاعِ.

(وَهَلْ يُجْزِيهِ) أَيْ الزَّوْجَ (إبْرَاؤُهَا) أَيْ إبْرَاءُ زَوْجَتِهِ إيَّاهُ كَانَتْ لَهُ ضَرَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ (مِنْ لَيْلَتِهَا) فِي الْمُسْتَقْبَلِ (بِرِضَاهَا) لَا بِحَيَاءٍ وَلَا بِمُدَارَاةٍ وَلَا بِعُنْفٍ أَوْ بِفِعْلٍ مِنْهُ يَضُرُّهَا وَهُوَ رُخْصَةٌ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " إلَّا إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فِيهِ سُهُولَةٌ (أَوْ لَا) فَإِمَّا أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا؟ (قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ) فِي الْبَابِ، وَلَكِنْ مَرَّ فِي الْأَمَةِ أَوْ مُطْلَقًا، وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ نِسَائِهِ إنْ جَلَبَهُنَّ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: وَإِنْ حَلَّلَتْهُ إحْدَاهُنَّ وَأَبْرَأَتْهُ نَوْبَتَهَا، فَفِي الْجَوَازِ قَوْلَانِ فِي الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى مَا فِي " الدِّيوَانِ "؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ مِثْلَ امْرَأَةٍ كَبِيرَةٍ، فَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ تَمْثِيلٌ لَا قَيْدٌ، وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ بَالِغَةٌ أَوْ غَيْرُ بَالِغَةٍ بِأَنْ كَانَتْ لَا تَشْتَهِي أَوْ يَصْعُبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَوْ لِغَرَضٍ مَا، وَالْقَوْلَانِ فِي الصَّغِيرَةِ بَالِغَةً أَوْ غَيْرَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَشَارَ إلَى ثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (وَرُخِّصَ لِكَبِيرَةٍ) لَا تَرْغَبُ فِي النِّكَاحِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا غَيْرُ الْجَمِيلَةِ الَّتِي يُرِيدُ فِرَاقَهَا وَاَلَّتِي يُرَادُ فِرَاقُهَا لِلنَّفَقَةِ فَتَتْرُكُهَا.

وَالتَّقْدِيرُ: وَرُخِّصَ لِلزَّوْجِ الْإِبْرَاءُ لِأَجْلِ كِبَرِ كَبِيرَةٍ أَوْ رُخِّصَ فِي كَبِيرَةٍ، أَيْ فِي إبْرَائِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي عَلَى هَذَا (لَا تُرِيدُ فِرَاقًا مِنْهُ) تَتْرُكُ لَهُ لَيْلَهَا؛ لِئَلَّا يَضِيقَ بِهَا.