الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٤وَيُبْقِي فِي نَفْسِهِ مِنْ الَّتِي يُصِيبُهَا فِيهَا لِلَّتِي لَا يَجِدُهَا لَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا حَقَّهَا، .......
--------------------
﴿وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: مَا لِي أَرَبٌ مِمَّا تُرِيدُ النِّسَاءُ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُحْسَبَ مِنْ نِسَائِكَ فَاقْسِمْ يَوْمِي لِمَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَائِكَ، فَقَسَمَ بِيَوْمِهَا لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -﴾.
وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاقَهَا فَسَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَجَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَأَمْسَكَهَا﴾، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَفَادَتْ أَنَّ سَوْدَةَ هِيَ الَّتِي جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهَا: فَاقْسِمْ يَوْمِي لِمَنْ شِئْتَ سَبَبًا لَقَسَمَهُ إيَّاهُ لِعَائِشَةَ، جُعِلَتْ كَأَنَّهَا الْمُجَاعِلَةُ لِعَائِشَةَ، أَوْ بِأَنَّهُ أَرَادَتْ: بِمَنْ شِئْتَ عَائِشَةَ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَشَاءَهُ لَهَا، أَوْ ضَمَّنَتْ شِئْتَ مَعْنَى أَحْبَبْتَ، أَيْ زَادَتْ مَحَبَّتُكَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ جَعَلَهُ لِعَائِشَةَ مَضْمُونٌ لِقَوْلِهَا: اقْسِمْهُ لِمَنْ شِئْتَ، وَأَمَّا مَنْ كَرِهَتْ جِمَاعَهُ أَوْ تَتَضَرَّرُ بِهِ بِوَجْهٍ مَا فَكَرِهَتْهُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَلَا سَبَبٍ مِنْهُ فَتَرَكَتْ لَهُ لَيْلَهَا فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ، قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَيُبْقِي)، أَيْ الزَّوْجُ مُطْلَقًا (فِي نَفْسِهِ مِنْ الَّتِي يُصِيبُهَا)، أَيْ يُصِيبُ نَفْسَهُ (فِيهَا لِلَّتِي لَا يَجِدُهَا)، أَيْ
نَفْسُهُ، (لَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا)، أَيْ لِيُعْطِيَهَا، فَ " حَتَّى " لِلتَّعْلِيلِ، أَوْ فَهُوَ يُعْطِيهَا فَهِيَ لِلِابْتِدَاءِ، أَوْ يَدُومُ عَلَى الْإِبْقَاءِ إلَى أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ يُمْكِنُهُ إذَا حَضَرَ يَوْمُهَا أَنْ يُعْطِيَهَا (حَقَّهَا) فَهِيَ لِلْغَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُفْرِغُ جَهْدَهُ فِي جِمَاعِ الَّتِي تَحْضُرُ نَفْسُهُ عِنْدَهَا وَلَوْ كَانَ يُجَامِعُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً بَلْ يُجَامِعُ جِمَاعًا خَفِيفًا وَلَا يَفْعَلُ مَا تَحْضُرُ بِهِ رَغْبَتُهُ فِي جِمَاعِهَا كُلُّهَا لِيَبْقَى لَهُ مَاءٌ فِي صُلْبِهِ وَشِدَّةٌ فِي آلَتِهِ أَوْ يُجَامِعُهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ