شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٩

وَهَلْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِهَا عَلَى وَاحِدَةٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

------------------

وَلَيْلَتِهَا؟ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ غَيْرَ طَاقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ شُغْلٌ فَلَا تَمْنَعُهُ عَنْهُ، وَيُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَصُومُ إلَّا النَّوَافِلَ الَّتِي لِلسُّنَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمَسِيسُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْصِيَ طَاقَتَهُ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ فِي لَيْلَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَيُبْطِئَ فِيهِ مَا أَرَادَ، وَيَكُونَ رُقَادُهُ عِنْدَهَا، وَإِنْ قَامَ عِنْدَهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَمَنَعَهُ مَانِعٌ وَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَدَخَلَ آخِرَهُ فَتِلْكَ اللَّيْلَةُ مَحْسُوبَةٌ لَهُ، وَإِنْ مُنِعَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَلْيُعْطِهَا النَّهَارَ مَعَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَانِ عِنْدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ لَيْلَةً بَيْنَ لَيْلَتَيْهِمَا، قُلْتُ: وَلَا يَبْدَأُ بِلَيْلَتَيْهِمَا أَوْ بِلَيْلَتِهِ وَلَهُ الْبَدْءُ مِنْ دَاخِلِ اللَّيْلِ أَوْ دَاخِلِ النَّهَارِ فَيُتِمُّ إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْبَدْءِ بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ أَوْ بِدَاخِلِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَبْدَأُ بِلَيْلَتَيْهِمَا أَوْ لَيْلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ نَاقِصَ الْجِمَاعِ عِنْدَ الثَّانِيَةِ، وَيَكُونُ جِمَاعُهُ لِلَّتِي تَلِي أَيَّامَهُ أَقْوَى مِنْ جِمَاعِهِ لِتَالِيَتِهَا.

(وَهَلْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِهَا)، أَيْ بِلَيَالِيِهِ مِنْ سِتَّةَ عَشْرَ، وَهَذَا لَيَالِيهِ مِنْ أَرْبَعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ لِوَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ لِاثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِثَلَاثٍ (عَلَى وَاحِدَةٍ) فَصَاعِدَةٍ (أَوْ لَا)؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَّا بِرِضًا وَطِيبِ نَفْسٍ (قَوْلَانِ)، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قِصَّةُ سَوْدَةَ؛ إذْ قَسَمَ لَيْلَهَا لِعَائِشَةَ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَعْطَتْهُ لِعَائِشَةَ، لَكِنْ إذَا أَعْطَتْ لَيْلَهَا لِأُخْرَى فَلِلزَّوْجِ أَنْ لَا يُجِيزَ هَذَا الْإِعْطَاءَ، وَمَنْ