شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٢

الْكِتَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ

فِي الدِّمَاءِ

..............................................

-------------------

الْكِتَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ

فِي الدِّمَاءِ

أَيْ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ، وَالدِّمَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَسَدِ كُلِّهِ مَا فِيهِ الدَّمُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ، كَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدَةِ الْغَلِيظَةِ وَالْمَوْضِعِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ تَسْمِيَةٌ لِلْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ، فَإِنَّ الدَّمَ جُزْءٌ مِنْ جُمْلَةِ الْجَسَدِ مَا دَامَ فِيهِ، وَلِذَلِكَ الْجُزْءِ مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ وَمَزِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ بَاقٍ بِالدَّمِ، فَلَوْ نَزَفَ الدَّمُ لَمَاتَ كَمَا شُوهِدَ مِرَارًا، فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّمَاءِ الْجَسَدُ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْقَتْلَ وَمَا دُونَهُ مِنْ جُرْحٍ وَأَثَرٍ وَزَوَالِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، وَذَلِكَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ الْكُلِّيَّةُ أَوْ الْبَعْضِيَّةُ أَوْ هُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدِّمَاءُ عِبَارَةً عَنْ الْمَضَرَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْجَسَدِ، سَوَاءٌ