الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٣...........................................
--------------------
بِإِخْرَاجِ الدَّمِ أَوْ بِدُونِ إخْرَاجِهِ فَعَبَّرَ بِتَحْصِيلِ الْمَضَرَّةِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ عَنْ تَحْصِيلِ الْمَضَرَّةِ فِي الْجَسَدِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَيُقَدَّرُ مُضَافَانِ، أَيْ فِي أَحْكَامِ تَحْصِيلِ الدِّمَاءِ، أَيْ تَحْصِيلِ الضَّرَرِ فِيهِ، فَفِيهِ بَعْدَ الْمَجَازِ بِالْحَذْفِ الْمَجَازُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدِّمَاءُ عِبَارَةً عَنْ الْمَضَرَّةِ فِي الْبَدَنِ كَذَلِكَ، لَكِنْ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ الْخَاصَّةِ.
وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُ جَوَازِ قَتْلِ النَّفْسِ أَوْ وُجُوبِهِ أَوْ عَدَمِ ذَلِكَ أَوْ جَوَازِ مَضَرَّةِ الْبَدَنِ أَوْ وُجُوبِهَا أَوْ عَدَمِ ذَلِكَ، وَبِالْكِتَابِ بَعْدَهُ ذِكْرُ الْأَرْشِ وَالدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ، وَلَوْ جُعِلَ كِتَابُ الدِّمَاءِ شَامِلًا لِذَلِكَ وَجُعِلَ الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ وَالْقِصَاصُ أَبْوَابًا مِنْهُ أَوْ فُصُولًا لَصَحَّ، وَقَرَنَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ جُزْءٌ لِلْأَوَّلِ، وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُعَاقَبَ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعَاقَبِ بِهِ، وَأَيْضًا قَرَنَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْبَدَنِ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ كُلًّا زَجْرٌ فَإِنَّ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلِ شُرِعَ حِفْظًا لِلدِّمَاءِ، وَكَذَا الْقَتْلُ دِفَاعًا عَنْ الْأَنْفُسِ.
وَأَمَّا الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ دِفَاعًا عَنْ الْمَالِ فَحِفْظٌ لِلْأَمْوَالِ، وَالْحَدُّ فِي الزِّنَا حِفْظٌ لِلْأَنْسَابِ، وَالْحَدُّ فِي الْخَمْرِ حِفْظٌ لِلْعُقُولِ، وَالْحَدُّ فِي الْقَذْفِ حِفْظٌ لِلْأَعْرَاضِ، وَقَتْلُ الْخَارِجِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُرْتَدِّ وَالزِّنْدِيقِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالسَّاحِرِ زَجْرٌ عَنْ النِّفَاقِ وَالشِّرْكِ.
وَقَدْ يُطْلَقُ الدِّمَاءُ عَلَى الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ وَالْقَسَامَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَمْرُ الدِّمَاءِ عَظِيمٌ لَا يُمَيِّزُهُ إلَّا الْعُلَمَاءُ الْكِبَارُ وَلَسْنَا مِنْهُمْ