شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧١

.......................................................

------------------------

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ تَوَقُّفُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ تَمَامِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَرَدْعِ الْمُتَعَدِّي، كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ وَالْكُتُبَ بِذَلِكَ وَذَمَّ الْآمِرِينَ بِالْمُنْكَرِ النَّاهِينَ عَنْ الْمَعْرُوفِ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ﴾ ﴿يَا أَيّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ ﴿يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ﴾ ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا﴾ ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمْ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ﴾ ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ﴾ ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ﴾ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿قَاتِلُو الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى﴾ ﴿أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ ﴿خُذْ الْعَفْوَ﴾ " الْآيَاتِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿السَّاكِتُ عَنْ الْحَقِّ كَالنَّاطِقِ بِالْبَاطِلِ﴾ "؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ جُنْدَانِ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ﴾ "، الْحَدِيثَ، وَاعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ فَرَائِضُ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ إلَّا بِهِ فَهُوَ فَرْضٌ مِثْلُهُ، فَمَنْ ضَيَّعَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ مَلْعُونٌ بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

وَمَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ أَصْلًا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ كَمَا يَصْدُقُ عَلَى مَنْ حَكَمَ بِبَاطِلٍ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَيْرَ الْأُمَمِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا بِخَيْرِ