الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٢............................................
-----------------------
الْعَمَلِ، وَهُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، حَتَّى إنَّ مَنْ طَعَنَ أَوْ عَصَى أَوْ أَبَى إمَامَةَ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ إنْ طَلَبُوهُ إنْ تَأَهَّلَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَحَلَّ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلْحُدُودِ، وَإِذَا قَتَلُوا مَنْ أَبَى فَإِنَّهُمْ يَنْظُرُونَ فِي غَيْرِهِ، كَمَا أَمَرَ عُمَرُ أَهْلَ الشُّورَى بِذَلِكَ وَكَمَا أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمَ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ بِذَلِكَ حِينَ أَمَرَ حَمَلَةَ الْعِلْمِ إلَى الْمَغْرِبِ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ الْفَارِسِيُّ وَعَاصِمًا السدراتي وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ درار الغدامسي وَأَبُو دَاوُد الْقَبَلِيُّ النَّفْرَاوِيُّ بِتَقْدِيمِ حَامِلِ الْعِلْمِ الْآخَرِ مَعَهُمْ وَهُوَ أَبُو الْخَطَّابِ وَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ، وَكَمَا أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا أَبَا الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْإِمَارَةَ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ عِبَادَهُ بِحُسْنِ النَّظَرِ لَهُمْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَقِّ قَوَامٌ، وَلَا لِلْإِسْلَامِ نِظَامٌ، وَغَلَبَ الشَّيْطَانُ وَأَوْلِيَاؤُهُ عَلَى الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ، وَظَهَرَ الْفَسَادُ كُلُّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾، ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، وَقَدْ قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ فَوَجَبَ التَّأَسِّي بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَلَمَّا مَاتَ اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ قَوْلِ بَعْضِ الْأَنْصَارِ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَمِيرٌ، وَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَوْلَهُ، فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا: ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا؛ إذْ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مُعْظَمُ أَرْكَانِ الدِّينِ وَعَمُودُهُ فَكَيْفَ لَا نَرْتَضِيهِ لِدُنْيَانَا، يَعْنُونَ الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى لِتَعَلُّقِ أَمْرِ الْمَعَاشِ بِهَا، كَدَفْعِ الْعَدُوِّ وَأَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَإِيصَالِهَا لِلْفُقَرَاءِ.