شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٣

............................................

----------------------

وَمَرْجِعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِلدِّينِ، وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ وَمَا سِوَى الْعَمُودِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمُودِ، فَفِي أَمْرِهِ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ تَلْوِيحٌ إلَى أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ سِرًّا وَتَوَلَّى بَعْدَهُ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ كُلٌّ بِرِضَا الصَّحَابَةِ، وَالْتَزَمَتْ الْأُمَّةُ بَعْدَهُمْ هَذَا الرَّسْمَ، فَمِنْ إمَامٍ مُخْطِئٍ وَمِنْ مُصِيبٍ، وَلَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ﴾ الْآيَةَ، وَهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ وَالدَّاعِي إلَى قِتَالِهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَوَجَبَتْ طَاعَتُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾، وَلَيْسَ دَاعِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ﴾، وَزَعَمَتْ النَّجَوِيَّةُ مِنْ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَصْبُ الْإِمَامِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُقِيمُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، وَكَذَا قَالَ قَوْمٌ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ وَهُمْ النُّكَّارُ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَأَحْكَامِ