شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٤

.......................................

--------------------

الشَّرْعِ، وَلَوْلَا وُجُوبُ نَصْبِهِ لَمَا تَكَلَّفَتْ الْأُمَّةُ مَا تَكَلَّفَتْ مِنْهُ، وَقَرَنَ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ بِطَاعَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إذْ قَالَ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، وَأَمْرُ الْأَئِمَّةِ كَأَمْرِهِ لِقَرْنِهِمْ بِهِ فِي الطَّاعَةِ، ﴿وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَنْفِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ﴾ "، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي﴾ ".

وَرَوَى الرَّبِيعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سَتَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَلَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، قَالُوا: فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَطِيعُوهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوكُمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ﴾ "، أَيْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَطِعْ الْأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَكَ أَوْ حَرَمَكَ أَوْ ظَلَمَكَ، أَيْ أَطِعْهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَهُوَ خَلِيعٌ، وَأَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَلَا إمَارَةَ لَهُ﴾ "، فَلْيَسْتَخِرْ اللَّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَلُّوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ فُضَلَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصْبِ الْإِمَامِ، وَالْأَمْرُ الْمُجَرَّدُ لِلْوُجُوبِ