الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨١وَلَوْ كَانَ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ مِنْهُ، وَجُوِّزَ مَنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ كَبِيرَةٌ إنْ عَلِمَ الْحَرْبَ وَسِيَاسَتَهَا ...............
---------------------
فَإِنْ جَوَّزُوا لِلْإِمَامِ إنْفَاذَ الْأَحْكَامِ دُونَ مَحْضَرَةٍ مَنْ ذَكَرُوا صَارَ قَوْلُهُمْ فِي الشُّرُوطِ وَدَعْوَاهُمْ فِيهَا أَمْرًا فَاسِدًا بَاطِلًا، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.
(وَلَوْ كَانَ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ مِنْهُ) بِرَفْعِ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ، أَيْ وَلَوْ حَصَلَ أَوْرَعُ وَأَعْلَمُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ مَعْرِفَةِ أَمْرِ الْحَرْبِ وَسِيَاسَتِهَا.
(وَجُوِّزَ مَنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ كَبِيرَةٌ) كَالْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ أَوْ الذَّنْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ وَكَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَكَتَنْجِيسِ الرَّوْثِ وَالْعَظْمِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ حِينَ الزَّكَاةِ وَهُوَ الرَّجُلُ الْمَوْقُوفُ فِيهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَنْ فِيهِ خُلُقٌ مِنْ الْأَخْلَاقِ الَّتِي لَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا الْوِلَايَةُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَدَّمَ مَا وُجِدَ غَيْرُهُ.
(إنْ عَلِمَ الْحَرْبَ وَسِيَاسَتَهَا) وَلَوْ وَجَدُوا مَنْ هُوَ مُتَوَلًّى وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَرْبِ وَسِيَاسَتِهَا إذَا كَانَ الَّذِي لَا تُعْرَفُ لَهُ كَبِيرَةٌ أَعْلَمَ مِنْهُ بِالْحَرْبِ وَسِيَاسَتِهَا، وَكَانَ مِمَّنْ يُطْمَئَنُّ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَخُونُ وَلَا يَخْذُلُ وَلَا يُقَصِّرُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ دَفْعُ الْعَدُوِّ وَقَمْعُهُ، وَمَنْ مَنَعَهُ قَالَ: إنَّ الطُّرُقَ الَّتِي فِي الْمُتَوَلَّى مَنْ عَلِمَ الْحَرْبَ وَسِيَاسَتَهَا يَنْمُو بِوَرَعِهِ وَكَوْنِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الَّتِي يَتَوَلَّى بِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُتَوَلَّى لَا يَعْلَمُ الْحَرْبَ وَسِيَاسَتَهَا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفُ فِيهِ الْعَالِمُ بِهَا وَبِسِيَاسَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يُقَدِّمُونَ الْمَوْقُوفَ فِيهِ؛ بَلْ يُقَاتِلُونَ بِلَا إمَامٍ إذَا لَمْ يَجِدُوا مُتَوَلِّيًا عَارِفًا وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ يُبَاشِرُ الْحَرْبَ أَوْ يَرْجِعُ إلَيْهِ مُبَاشِرُوهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهَا وَبِسِيَاسَتِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَنْدَلُسِيُّ الْفِهْرِيُّ الطُّرْطُوشِيُّ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ مِنْ " سِرَاجِ الْمُلُوكِ ": مِنْ حَزْمِ الْمَلِكِ أَنْ لَا يَحْتَقِرَ عَدُوَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِيلًا،