شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٨

.........................................

---------------------

بِوَاحِدٍ، فَبَرَزَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَجَاوَلَا سَاعَةً فَقَتَلَهُ الْعِلْجُ وَجَعَلَ يَكُرُّ وَيَحْمِلُ وَيُنَادِي: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ، فَبَرَزَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ الْعِلْجُ فَصَاحَ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلَّ الْمُسْلِمُونَ، وَكَادَتْ كَسْرَةٌ تَكُونُ، فَقِيلَ لِلْمَنْصُورِ: مَا لَهَا غَيْرُ ابْنِ الْمُضْجِعِيِّ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَحَضَرَ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: أَلَا تَرَى [إلَى مَا] يَصْنَعُ هَذَا الْعِلْجُ الْكَلْبُ مُنْذُ الْيَوْمِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ، فَمَا الَّذِي تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنْ تَكْفِيَ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ، فَقَالَ: الْآنَ يُكْفَى الْمُسْلِمُونَ شَرَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، ثُمَّ قَصَدَ إلَى رِجَالٍ يَعْرِفُهُمْ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ عَلَى فَرَسٍ قَدْ تَهَرَّتْ أَوْرَاكُهَا هُزَالًا وَهُوَ حَامِلٌ قِرْبَةَ مَاءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْفَرَسِ وَالرَّجُلُ فِي حِلْيَتِهِ وَنَفْسِهِ غَيْرُ مُتَصَنِّعٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُضْجِعِيِّ: أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا الْعِلْجُ مُنْذُ الْيَوْمِ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ فَمَا الَّذِي تُرِيدُ؟ قَالَ أُرِيدُ أَنْ تَكْفِيَ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ أُرِيدُ رَأْسَهُ الْآنَ، قَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً، ثُمَّ إنَّهُ وَضَعَ الْقِرْبَةَ بِالْأَرْضِ وَبَرَزَ إلَيْهِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ فَتَجَاوَلَا سَاعَةً فَلَمْ يَرَ النَّاسُ إلَّا الْمُسْلِمَ خَارِجًا إلَيْهِمْ يَرْكُضُ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُنَاكَ، وَإِذَا بِرَأْسِ الْعِلْجِ يَلْعَبُ بِهِ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَلْقَى الرَّأْسَ بَيْنَ يَدَيْ الْمَنْصُورِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُضْجِعِيِّ: عَنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَرَدَّ

ابْنَ الْمُضْجِعِيِّ إلَى مَنْزِلَتِهِ وَأَكْرَمَهُ وَنَصَرَ اللَّهُ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَعَسَاكِرَ الْمُوَحِّدِينَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْحَرْبِ شَكْوَى، وَوَسَطَهَا نَجْوَى، وَآخِرَهَا بَلْوَى، وَالْحَرْبُ شَعْثَاءُ عَابِسَةٌ، شَوْهَاءُ كَالِحَةٌ فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ، شَمُوسٌ فِي الْوَطِيسِ تَتَعَدَّى بِالنُّفُوسِ، الْحَرْبُ أَوَّلُهَا الْكَلَامُ وَآخِرُهَا الْحِمَامُ، الْحَرْبُ مُرَّةُ الْمَذَاقِ إذَا قَلَّصَتْ عَنْ سَاقٍ، مَنْ صَبَرَ فِيهَا عَرَفَ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْهَا تَلِفَ، جِسْمُ الْحَرْبِ الشَّجَاعَةُ، وَقَلْبُهَا التَّدْبِيرُ، وَعَيْنُهَا الْحَذَرُ، وَجَنَاحُهَا الطَّاعَةُ، وَلِسَانُهَا الْمَكِيدَةُ، وَقَائِدُهَا