الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٩.......................................
-----------------
الرِّفْقُ، وَسَائِقُهَا النَّصْرُ، وَقَالَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: ﴿الْحَرْبُ خُدْعَةٌ﴾ "، وَقِيلَ: الْحَرْبُ غَشُومٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَتَخَطَّى إلَى غَيْرِ الْجَانِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
رَأَيْتُ الْحَرْبَ يَجْنِيهَا أُنَاسٌ … وَيَصْلَى حَدَّهَا قَوْمٌ بُرَاءُ
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَنَا أَدَبَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ وَاسْتَوْصَى قَوْمٌ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ فِي حَرْبٍ أَرَادُوهَا، فَقَالَ: أَقِلُّوا الْخِلَافَ عَلَى أُمَرَائِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ كَثْرَةَ الْخِلَافِ فَشَلٌ، وَلَا جَمَاعَةَ لِمَنْ اخْتَلَفَ، وَتَثَبَّتُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ أَحْزَمِ الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا قِيلَ، وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يَوْمَ بَدْرٍ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا تَرَوْنَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ.
وَرَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَلِفَ الْحُرُوبَ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ، وَيَقُولُ: يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ أَحْسَنُ، وَاعْلَمْ – أَرْشَدَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَنَا فِي كِتَابِهِ عِلَّةَ النَّصْرِ وَعِلَّةَ الِانْهِزَامِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ أَيْ إنْ تَنْصُرُوا دِينَ اللَّهِ يَنْصُرْكُمْ، وَأَمَّا الْفِرَارُ فَعِلَّتُهُ