الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٠............................................
----------------------
الْمَعَاصِي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ أَيْ شُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ وَتَرْكِهِمْ الْمَرْكَزَ الَّذِي رَسَمَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الرُّمَاةَ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى ثُلْمَةِ الْجَبَلِ يَمْنَعُوا قُرَيْشًا أَنْ يُخْرِجُوا لَهُمْ كَمِينًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فَانْهَزَمَ الْكُفَّارُ، فَقَالَ الرُّمَاةُ: لَا تَفُوتُنَا الْغَنَائِمُ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغَنَائِمِ وَتَرَكُوا الْمَرْكَزَ الْأَوَّلَ فَخَرَجَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ هُنَاكَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَكَانَتْ مَقْتَلَةُ أُحُدٍ.
وَلْيُخْفِ قَائِدُ الْجَيْشِ الْعَلَامَةَ الَّتِي يُخَصُّ بِهَا فَإِنَّ عَدُوَّهُ قَدْ يَسْتَعْلِمُ حِيلَتَهُ، وَأَلْوَانَ خَيْلِهِ وَرَايَتَهُ، وَلَا يَلْزَمُ خَيْمَتَهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَيُغَيِّرُ خَيْمَتَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْضِعَ الْوَاحِدَ، فَإِذَا سَكَنَتْ الْحَرْبُ فَلَا يَمْشِ فِي النَّفَرِ الْيَسِيرِ مِنْ قَوْمِهِ خَارِجَ عَسْكَرِهِ، فَإِنَّ عُيُونَ عَدُوِّهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَسَرَ الْمُسْلِمُونَ جُيُوشَ إفْرِيقِيَّةَ عِنْدَ فَتْحِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَرْبَ سَكَنَتْ فِي وَسَطِ النَّهَارِ فَخَرَجَ مُقَدَّمُ الْعَدُوِّ يَمْشِي خَارِجَ الْعَسْكَرِ يَتَمَيَّزُ عَسَاكِرَ الْمُسْلِمِينَ فَجَاءَ الْخَبَرُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي قُبَّتِهِ فَخَرَجَ فِيمَنْ وَثِقَ بِهِ مِنْ رِجَالٍ فَحَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَتَلَ الْمَلِكَ فَكَانَ الْفَتْحُ.
وَلَمَّا عَبَرَ طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ إلَى الْأَنْدَلُسِ يَفْتَحُهَا وَمُوسَى إذْ ذَاكَ بِإِفْرِيقِيَّةَ خَرَجُوا بِالْجَزِيرَةِ الْخَضْرَاءِ وَتَحَصَّنُوا فِي الْجَبَلِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُسَمَّى الْيَوْمَ جَبَلَ طَارِقٍ