الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٧...............................................
------------------
عَلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ تُخْطِئْ ضَرْبَةُ النَّصْرَانِيِّ سَرْجَ ابْنِ فَتْحُونٍ، وَإِذَا ابْنُ فَتْحُونٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْفَرَسِ أَوْ نَزَلَ بِالْأَرْضِ لَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى السَّرْجِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى سَرْجِهِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ عَلَى عُنُقِهِ، وَالْتَوَى عَلَى عُنُقِهِ وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ مِنْ السَّرْجِ فَاقْتَلَعَهُ مِنْ سَرْجِهِ وَجَاءَ بِهِ يَجُرُّهُ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَعِينِ، فَعَلِمَ الْمُسْتَعِينُ أَنَّهُ كَانَ أَخْطَأَ فِي صَنِيعِهِ مَعَهُ فَأَكْرَمَهُ وَرَدَّهُ إلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهِ.
أَيُّهَا الْأَجْنَادُ: أَقِلُّوا الْخِلَافَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، فَلَا ظَفَرَ مَعَ اخْتِلَافٍ، وَلَا جَمَاعَةَ لِمَنْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾ أَوَّلُ الظَّفَرِ الِاجْتِمَاعُ، وَأَوَّلُ الْخِذْلَانِ الِافْتِرَاقُ، وَعِمَادُ الْجَمَاعَةِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَقَدْ ظَفِرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِأَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ فَتَضَعْضَعَتْ جُيُوشُ مُعَاوِيَةَ فَأَحَسَّ بِالشَّرِّ وَأَنَّهُ مَغْلُوبٌ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: اذْهَبْ فَخُذْ لَنَا الْأَمَانَ مِنْ ابْنِ عَمِّكَ - يَعْنِي عَلِيًّا - فَأَدَارَ عَمْرٌو الْحِيلَةَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا الْمَصَاحِفَ فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ وَيُنَادُوا: نَدْعُوكُمْ إلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ كَفُّوا عَنْ الْحَرْبِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: أَيْ قَوْمِي هَذِهِ مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْقَوْمِ دِفَاعٌ فَعَصَوْهُ وَتَرَكُوا الْقِتَالَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْحَكَمَيْنِ.
وَمِنْ أَحْزَمِ مَكَائِدِ الْحَرْبِ إفْشَاءُ الْغَلَبَةِ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَالِاحْتِرَاسُ مِنْ الْعَدُوِّ وَأَنْ لَا يُحْوِجُ هَارِبًا إلَى قِتَالٍ وَلَا يُضَيِّقُ أَمَانًا عَلَى مُسْتَأْمِنٍ؛ قَالَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ: كَثْرَةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَشَلٌ غُضُّوا الْأَصْوَاتَ وَأَخْفُوا الْحِسَّ وَادَّرَعُوا اللَّيْلَ فَإِنَّهُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ، اللَّيْلُ يَكْفِيكَ الْجَبَانَ وَيَصِفُ الشُّجْعَانَ، اللَّيْلُ الْمَدَدُ الْأَعْظَمُ