الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠١...............................................
------------------
وَقَالَ: لِكُلِّ أَحَدٍ يَوْمَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، أَحَدُهُمَا: لَا يُعَجَّلُ عَنْهُ، وَالثَّانِي: لَا يُقَصَّرُ عَنْهُ، فَمَا لِلْجُبْنِ وَالْفِرَارِ؛ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ فَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَيُّ السِّلَاحِ أَفْضَلُ فِي الْحَرْبِ؟ قَالَ: عَنْ أَيُّهَا تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي السِّهَامِ؟ قَالَ: تُصِيبُ وَتُخْطِئُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي الرُّمْحِ؟ قَالَ: أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي التُّرْسِ؟ قَالَ: هُوَ الدَّائِرَةُ وَعَلَيْهِ تَدُورُ الدَّوَائِرُ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي السَّيْفِ؟ قَالَ: ذَاكَ ذَاكَ لَا عِرَاكَ.
وَقَالُوا: السَّيْفُ ظِلُّ الْمَوْتِ، وَالسَّيْفُ لُعَابُ الْمَنِيَّةِ، وَالرُّمْحُ رَشَأُ الْمَنِيَّةِ، وَالسِّهَامُ رُسُلٌ لَا تُؤَامِرُ مَنْ أَرْسَلَهَا، وَالرُّمْحُ أَخُوكَ وَرُبَّمَا خَانَكَ، وَالدِّرْعُ مُشْغِلَةٌ لِلرَّاجِلِ مُتْعِبَةٌ لِلْفَارِسِ وَإِنَّهَا الْحِصْنُ الْحَصِينِ وَالتُّرْسُ مِجَنٌّ وَعَلَيْهِ تَدُورُ الدَّوَائِرُ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ، وَوَصَفَ الْمُجَاهِدِينَ فَقَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ وَنَدَبَ إلَى جِهَادِ الْأَعْدَاءِ وَوَعَدَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَالرَّأْيُ فِي الْحَرْبِ أَمَامَ الشَّجَاعَةِ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: اعْلَمْ أَنَّ عَلَيْكَ عُيُونًا مِنْ اللَّهِ تَرْعَاكَ وَتَرَاكَ: فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَاحْرِصْ عَلَى الْمَوْتِ تُوهَبُ لَكَ السَّلَامَةُ، وَلَا تُغَسِّلْ الشُّهَدَاءَ مِنْ دِمَائِهِمْ إنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَكُونُ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.