الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٢وَيُقَاتِلُ بِهِمْ بَاغِيًا عَلَيْهِمْ، وَيَزُولُ بِزَوَالِهِ بِلَا نَزْعٍ مِنْ وِلَايَةٍ أَوْ بِانْقِضَاءِ مُدَّةٍ شُرِطَتْ كَحَرْبِ قَبِيلَةِ كَذَا، أَوْ بِوُصُولِ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا، ...................
------------------
(وَيُقَاتِلُ) إمَامُ الدِّفَاعِ (بِهِمْ) فَرِيقًا (بَاغِيًا عَلَيْهِمْ) وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ (وَيَزُولُ) إمَامُ الدِّفَاعِ عَنْ إمَامَةِ الدِّفَاعِ (بِزَوَالِهِ) أَيْ بِزَوَالِ الْبَاغِي بِالذَّاتِ أَوْ زَوَالِ بَغْيِهِ بِأَنْ أَذْعَنَ لِلْحَقِّ أَوْ زَالَتْ طَاقَتُهُ فَكَفَّ عَنْ الْبَغْيِ، أَوْ بِزَوَالِ الْقِتَالِ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَالْهَاءُ لِلْقِتَالِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ: يُقَاتِلُ، أَوْ لِلْبَغْيِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ: بَاغِيًا (بِلَا نَزْعٍ مِنْ وِلَايَةٍ) أَيْ مِنْ وِلَايَةِ الدِّفَاعِ وَهِيَ إمَامَةُ الدِّفَاعِ تَنَازَعَ فِيهِ يَزُولُ وَنُزِعَ وَقَدَّرْتُ الظَّاهِرَ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَيَانًا لِلْمَعْنَى، وَإِنَّمَا زَالَ بِلَا نَزْعٍ؛ لِأَنَّهُ عُقِدَ لِلدِّفَاعِ فَإِذَا زَالَ الدِّفَاعُ زَالَ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقَدِ الْمَعْقُودَةِ فِي مَخْصُوصٍ كَعَقْدِ الْكِرَاءِ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ: نَزَعْنَاكَ مِنْ إمَامَةِ الدِّفَاعِ (أَوْ بِانْقِضَاءِ مُدَّةٍ شُرِطَتْ كَحَرْبِ قَبِيلَةِ كَذَا) فَمَا دَامَتْ تُقَاتِلُ فَذَلِكَ مُدَّةٌ، كَمَا أَنَّهُ إنْ قِيلَ: أَنْتَ إمَامٌ لِلدِّفَاعِ فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ فَهُوَ يُقَاتِلُهَا بِهِمْ، وَإِذَا أَذْعَنَتْ لِلْحَقِّ أَوْ زَالَتْ طَاقَتُهَا زَالَ وَتَلْزَمُ وَلَوْ بَقِيَ غَيْرُهَا يُقَاتِلُهُمْ مِمَّنْ أَتَى مُعِينًا لَهَا وَلَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: تَثْبُتُ إمَامَةُ الدِّفَاعِ وَتَلْزَمُ حُقُوقُهَا فِي شَأْنِ مَنْ جَاءَ يُعِينُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ، وَكَذَا إنْ خَافُوا مِنْ عَدُوٍّ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُدَافِعَهُ بِهِمْ إنْ كَانَ قَبِيلَةُ كَذَا، فَخَرَجَ إيَّاهَا وَغَيْرُهَا، فَأَذْعَنَتْ أَوْ كَفَّتْ وَبَغَى غَيْرُهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِدِفَاعٍ وَلَوْ قَبْلَ حُضُورِ الْعَدُوِّ، أَوْ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَجِيئِهِ (أَوْ بِوُصُولِ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ تَابِعًا لَهُمْ فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُعْقَدُ لَهُ الْإِمَامَةُ لِلدِّفَاعِ حَتَّى يَصِلَ بَلَدَ كَذَا، أَوْ مَوْضِعَ كَذَا، يُقَاتِلُونَ سَائِرِينَ، أَوْ مَاكِثِينَ، ثُمَّ إذَا مَضَوْا تَبِعَهُمْ الْعَدُوُّ أَوْ يَجِيئُهُمْ الْعَدُوُّ فَيَعْقِدُونَ الْإِمَامَةَ وَيَدْفَعُونَهُ فَيَفِرُّ أَوْ يَسِيرُ مُقَاتِلًا فَيَتْبَعُونَهُ