شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٣

أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ إمَامٌ مَا كَانَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ. وَيُوَلَّى عِنْدَ حُضُورِ الْقِتَالِ لَا قَبْلَهُ، ....................

--------------------

وَالْإِمَامُ إمَامٌ لَهُمْ حَتَّى يَصِلَ مَوْضِعًا أَوْ بَلَدًا شَرَطَهُ (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) كَشَرْطِ سَاعَةٍ أَوْ نِصْفِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ شُرِطَ مَا لَمْ يَجِئْ فُلَانٌ لِلْقِتَالِ مِنْ الْمُبْغَى عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ الْبُغَاةِ، أَوْ يَجِئْ فُلَانٌ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَا بَقِيَ فَرَسِي حَيًّا أَوْ مَا بَقِيَ فُلَانٌ فِي عَسْكَرِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ.

(فَهُوَ إمَامٌ مَا كَانَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ) أَيْ مَا شُرِطَ دِفَاعُهُ بِهِمْ عَلَيْهِ، فَضَمِيرُ شُرِطَ لِلدِّفَاعِ بِهِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ عَائِدٌ لِمَا، وَإِنَّمَا تَكَلَّفْتُ هَذَا لِيَكُونَ الْكَلَامُ قَابِلًا لَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَلَا يَكُونُ هُوَ الْمُشْتَرِطُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْغَالِبُ الْمُتَبَادَرُ أَوْ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَمُشْتَرِطًا مِنْ وَجْهٍ.

وَوَجْهُ كَوْنِهِ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الدَّفْعِ بِهِمْ لِمَزِيدِ حِيلَتِهِ وَمَكْرِهِ بِالْعَدُوِّ مَثَلًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إعَادَةِ الْهَاءِ لِلْإِمَامِ عَلَى أَنَّ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ مَشْرُوطًا لَهُ، وَسَوَاءٌ فِي كَوْنِهِ مَشْرُوطًا لَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِطُوا لَهُ فَيَقْبَلَ، أَوْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ فَيَقْبَلَ، أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا زَالَ الشَّرْطُ زَالَتْ إمَامَتُهُ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى أَنْ يَنْزِعُوهَا مِنْهُ فَإِنْ جَدَّدُوا لَهُ وَقَبِلَ رَجَعَ فِيهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ نَفْسَهُ بِلَا زَوَالِ شَرْطٍ أَوْ يَنْزِعَ نَفْسَهُ بِلَا شَرْطٍ مَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَالًا تَقْبَلُ الْإِمَامَةَ لِدِفَاعٍ، إلَّا إنْ رَابَ الْقِتَالَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَصْلُ ذَلِكَ الْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَتْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَيُوَلَّى عِنْدَ حُضُورِ الْقِتَالِ لَا قَبْلَهُ) إلَّا إنْ كَانَ الْعَدُوُّ يُعَاجِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ