الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٤وَرُخِّصَ إنْ خَافُوا فَجْأَتَهُ فَإِنْ ظَفِرُوا بِعَدُوِّهِمْ وَرَأَوْا الظُّهُورَ لَهُمْ جَدَّدُوهُ لَهُ بِبَيْعَةٍ تَصِحُّ .......................
----------------
إذَا حَضَرَ فَإِنَّهُمْ يُوَلُّونَهُ قَبْلَ حُضُورِ الْعَدُوِّ وَبِقُرْبِ حُضُورِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ تُعْقَدُ عَلَى الدِّفَاعِ الْمَخْصُوصِ إلَى ضُرٍّ أَوْ الْمُقَارِبِ لَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا عَلَى كُلِّ دِفَاعٍ فَلَا تَصِحُّ حَتَّى يَحْضُرَ الدِّفَاعُ؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ إمَامَةِ الدِّفَاعِ كَالرُّخْصَةِ فَلَا يُوَسَّعُ فِيهِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى حُضُورِهِ.
(وَرُخِّصَ إنْ خَافُوا فَجْأَتَهُ) أَنْ يُوَلُّوهُ قَبْلَ الْقِتَالِ لِضَرُورَةِ خَوْفِ الْفَجْأَةِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ تَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ لِلدِّفَاعِ، وَلَوْ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَوْ لَمْ يَخَافُوا فَجْأَتَهُ، وَلِكُلِّ قِتَالٍ يَجِيءُ بَعْدُ، عَلِمُوا بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْدَادٌ لِلْحَرْبِ وَمُسَارَعَةٌ لِلْمَغْفِرَةِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقُوَّةِ الْمُعَدَّةِ الدَّاخِلَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُ الْقُوَّةِ فِي الْحَدِيثِ بِالرَّمْيِ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالْفَرْدِ الْقَوِيِّ الْكَامِلِ كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الْكَامِلَةَ الرَّمْيُ.
(فَإِنْ ظَفِرُوا بِعَدُوِّهِمْ وَرَأَوْا الظُّهُورَ لَهُمْ) أَيْ وَجَدُوا الظُّهُورَ لِأَنْفُسِهِمْ، أَيْ وَجَدُوا أَنْ يَسِيرُوا سِيرَةَ الظُّهُورِ (جَدَّدُوهُ) أَيْ جَدَّدُوا إمَامَ الدِّفَاعِ (لَهُ) أَيْ لِلظُّهُورِ، أَيْ صَيَّرُوا إمَامَ الدِّفَاعِ إمَامًا لِلظُّهُورِ.
وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ لِعَقْدِ الْإِمَامَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (بِبَيْعَةٍ) أُخْرَى عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ حُدُودِ اللَّهِ (تَصِحُّ) بِأَنْ يُبَايِعُوهُ عَلَى إقَامَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ شَرْطًا آخَرَ، مِثْلُ أَنْ لَا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونَ مَشُورَةٍ، وَقِيلَ: أَنْ يَشْتَرِطُوا أَنْ لَا حُكْمَ لَهُ