الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٥إنْ تَمَّتْ شُرُوطُهَا .................
--------------------
عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ أَنْ تَنْتَهِيَ إمَامَتُهُ وَقْتَ كَذَا أَوْ عَلَى بُلُوغِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِفُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُفَضِّلَنَا عَلَى غَيْرِنَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ وَافَقَهُمْ عَلَى شَرْطٍ حَرَامٍ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ وَإِنْ وَافَقَهُمْ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ حَرَامٍ فَالْإِمَامَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَمَا عَلَيْهِ إلَّا إقَامَةُ الْحَقِّ (إنْ تَمَّتْ شُرُوطُهَا) أَيْ شُرُوطُ إمَامَةِ الظُّهُورِ وَأَذْكُرُهَا لَكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا شَرْطَ عَلَى الْإِمَامِ إلَّا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ شَرْطٌ صَحَّتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ.
وَلَمَّا تَقَدَّمَ مَسْعُودٌ الْأَنْدَلُسِيُّ لِيُبَايِعَ الْإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ تَعَرَّضَ لَهُ ابْنُ فِنْدَيْنِ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا نُبَايِعُهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونَ جَمَاعَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَقَالَ مَسْعُودٌ: لَا نَعْلَمُ فِي الْإِمَامَةِ شَرْطًا غَيْرَ الْحُكْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَآثَارِ الصَّالِحِينَ، فَتَرَكَ ابْنُ فِنْدَيْنِ الشَّرْطَ فَبَايَعَهُ مَسْعُودٌ الْأَنْدَلُسِيُّ وَالنَّاسُ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ فِنْدَيْنِ وَأَصْحَابُهُ لَمَّا رَأَوْهُ اسْتَعْمَلَ الصَّالِحِينَ وَالزُّهَّادَ وَالْوَرِعِينَ وَآثَرَهُمْ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ الشَّرْطَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَفْضُولٍ عَلَى فَاضِلٍ فِي الْعِلْمِ، فَأَرْسَلَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ إلَى الْمَشْرِقِ فَأَجَابَهُمْ الرَّبِيعُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ ابْنِ غَسَّانَ بِجَوَازِ ذَلِكَ، كَمَا تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَفِي الصَّحَابَةِ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَبِأَنَّ الْإِمَامَةَ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ الشَّرْطُ فَلَا يَقْطَعُ يَدًا وَلَا يَرْجُمُ وَلَا يَجْلِدُ وَلَا يَأْمُرُ وَلَا يَنْهَى وَلَا يُقِيمُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ إلَّا بِحَضْرَةِ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ فَتَضِيعُ الْأَحْكَامُ وَيَصِيرُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً.
وَفِي أَثَرٍ لِبَعْضِ أَهْلِ عُمَانَ أَنَّهُ قِيلَ: الْمَشُورَةُ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضٌ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ إنْ تَرَكَهَا كَفَرَ عَالِمًا أَوْ ضَعِيفًا، وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا نَدْبٌ، وَلَمَّا حَضَرَتْ الْوَفَاةُ