الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٦وَصَلُحَ لِذَلِكَ، وَجَازَ لَهُ انْتِظَارُ بَاقِيهَا إنْ لَمْ تَتِمَّ ...............
--------------------
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رُسْتُمَ جَعَلَ الْإِمَامَةَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ كَصَنِيعِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَسْعُودٌ الْأَنْدَلُسِيُّ وَهُوَ مِنْ أَشْيَاخِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَبُو قُدَامَةَ يَزِيدُ بْنُ فِنْدَيْنِ اليسفري، وَمَرْوَانُ الْأَنْدَلُسِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الْمُوَفَّقِ سَعْدُ بْنُ عَطِيَّةَ وَيَشْكُرُ بْنُ صَالِحٍ الكتامي.
وَإِذَا شَرَطَهَا الْمُسْلِمُونَ وَجَبَتْ وَإِنْ تَرَكَهَا كَفَرَ وَزَالَتْ إمَامَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الرَّعِيَّةَ الْحِلَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ فَإِنْ بَدَءُوهُ بِالْحِلِّ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُجْعَلُ فِي حِلٍّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَكُونُوا فِي حِلٍّ وَلَهُ التَّوْسِيعُ عَلَى عُمَّالِهِ بِإِنْزَالِ الْأَضْيَافِ وَإِطْعَامِ الْجَيْشِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِعِزِّ الدَّوْلَةِ.
(وَصَلُحَ) ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمَعْقُودُ لِلدِّفَاعِ (لِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ إمَامَةِ الظُّهُورِ، وَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا غَيْرَهُ مِمَّنْ صَلُحَ وَلَوْ صَلُحَ هُوَ أَيْضًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِذَلِكَ فَلَا يُوَلُّوهُ.
(وَجَازَ لَهُ انْتِظَارُ بَاقِيهَا) أَيْ بَاقِي الشُّرُوطِ (إنْ لَمْ تَتِمَّ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ انْتِظَارُ بَاقِيهَا فَيُوَلُّوا إمَامًا لِلظُّهُورِ وَلَوْ لَمْ تَتِمَّ شُرُوطُهُ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ كَمَا أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَفْعَلُوا فِي الْكِتْمَانِ مَا اسْتَطَاعُوهُ مِنْ أَحْكَامِ الظُّهُورِ، وَأَصْلُ ذَلِكَ جَوَازُ الشِّرَاءِ وَتَقْرِيرُ الشِّرَاءِ، وَلَيْسَ لَهُمْ قُوَّةُ الْإِمَامِ وَلَا شَرْطُ الْإِمَامَةِ، وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ " وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ هَذَا