شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٧

...................................................

----------------

مَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِأَبِي عَمَّارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ عَلَى مُوَافَقَتِي لَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ وَجَبَتْ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ، وَجَازَ الشِّرَاءُ وَلَمْ يَجِبْ، وَيَجُوزُ حَمْلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَنْعِ وَمَا لَيْسَ مَمْنُوعًا، صَادِقًا بِالْوَاجِبِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ هُنَا الْوَاجِبَ، فَانْتِظَارُ بَاقِيهَا وَاجِبٌ وَبِغَيْرِ الْوَاجِبِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمَّارٍ عَبْدُ الْكَافِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ وَقَالَ: مَا حَدُّ مَا تَجِبُ بِهِ الْإِمَامَةُ عِنْدَكُمْ، وَمَا الْمِقْدَارُ الَّذِي هُوَ إذَا اُسْتُجْمِعَ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَلُّوا؟ قِيلَ لَهُ: إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ ذَوِي عُدَّةٍ وَقُوَّةٍ فِي الْمَالِ وَالْعِلْمِ بِدِينِ اللَّهِ وَإِقَامَةِ أَمْرِهِ وَحُدُودِهِ مُكْتَفِينَ بِمَا مَعَهُمْ مِنْ الْمَالِ وَالْعِلْمِ لِمَا يَأْتِي عَلَيْهِمْ مِنْ حَوَادِثِ الْأُمُورِ وَيَغْشَاهُمْ مِنْ مُتَشَابِهِ النَّوَازِلِ، وَصَارُوا مَعَ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ فِي النِّصْفِ لِمَا يَلِيهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ الَّذِينَ يَتَّقُونَ شَوْكَتَهُمْ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْتَارُوا مِنْ أَفَاضِلِهِمْ إمَامًا يُقِيمُ لَهُمْ شَأْنَ دِينِهِمْ الَّذِي افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ اللَّهُ، وَيَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْحُكُومَةِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يَأْلُو اللَّهَ نُصْحًا وَلَا لِدِينِهِ نَصْرًا مُتَّبِعًا لِآثَارِ السَّلَفِ مُقْتَفِيًا لِأَعْلَامِ الْخَلَفِ، فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْحَالِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً مِنْ حَاضِرِهِمْ وَبَادِيهِمْ وَقَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا لَهُ حُقُوقَهُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَامَّتِهِمْ مِنْ الْوِلَايَةِ