شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٨

...................................................

----------------

لَهُ وَالنَّصْرِ وَالْإِجَابَةِ فِي كُلِّ مَا دَعَا إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَتِهِ أَوْ ضَيَّعَ مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ أَوْ تَهَاوَنَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَتِهِ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ مُخَالِفًا لِأَمْرِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فَقَرَنَ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ بِطَاعَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِالْحَالِ الَّتِي وَصَفْنَا مِنْ الْعُدَّةِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي عَدَدْتُ كُلَّهَا ثُمَّ هُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا ذَكَرْتُ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامَةِ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِذَا كَانُوا يَكُونُونَ مُمِيتِينَ لِدِينِ اللَّهِ مُذِلِّينَ لَهُ قَادِرِينَ عَلَى إعْزَازِهِ، رَاضِينَ بِالدَّنِيَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَلَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنْ يُمِيتُوا دِينَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْهُمْ عَلَى إحْيَائِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وَهَؤُلَاءِ قَدْ تَرَكُوا أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَطَاعُوا، فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَالٍ دُونَ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ مِنْ الْقُوَّةِ مَعَ أَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَكَلَّفُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ فَعَقَدُوهَا هَلْ كَانُوا يَكُونُونَ مُطِيعِينَ لِلَّهِ فِي فِعْلِهِمْ لِذَلِكَ أَمْ لَا؟ قِيلَ لَهُ: يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ يَفْعَلُونَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾.

غَيْرَ أَنَّ وُجُوبَ الْإِمَامَةِ يَلْزَمُهُمْ بِاَلَّذِي وَصَفْنَا مِنْ حَالِ الْقُوَّةِ فِي الْعُدَّةِ وَالْعَدَدِ وَالْمَالِ وَالْعِلْمِ،