شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٤

.................................................

-----------------

قَالَ: نَعَمْ، ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْبَيْعَةُ فِي عُنُقِهِ، وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ انْهَدَمَتْ الْبَيْعَةُ فَلْيُعِدْهَا عَلَيْهِ ثَانِيًا حَتَّى يَقُولَ: نَعَمْ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْمُبَايِعُ بِمَا يُبَايِعُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ فَيَقْبَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولُ: قَدَّمْنَاكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ تَحْكُمَ بِكِتَابِ اللَّهِ

وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ مَا وَجَدْتَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى أَنْ يُظْهِرَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي تَعَبَّدَ بِهِ عِبَادُهُ وَيَدْعُوَ إلَيْهِ.

وَيُكْتَبُ: هَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لِعَقْدِهِمْ لِإِمَامِهِمْ وَبَيْعَتِهِمْ لَهُ، وَهُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فِي يَوْمِ كَذَا نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَنَا وَلَهُ الْعَوْنَ وَالتَّوْفِيقَ إنَّهُ الْهَادِي إلَى أَوْضَحِ طَرِيقٍ، وَزَادَ بَعْضٌ: وَإِنَّكَ تُلْزِمُ نَفْسَكَ كُلَّ مَا لِلَّهِ تَعَالَى حَقًّا وَاجِبًا وَمِيثَاقًا لَازِمًا وَعَهْدًا مُؤَكَّدًا لَا بَرَاءَةَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَبِالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ، وَقَدْ أَعْطَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْبَيْعَةَ مِنْ نَفْسِكَ عَلَى رِضًى بِهَا مِنْكَ وَبِالْعَزْمِ مِنْ قَلْبِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى الِاخْتِيَارِ لَهَا طَاعَةً لِلَّهِ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ وَمُنْتَهَى أَمْرِهِ وَغَايَةَ شُكْرِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

وَيَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَقَلُّ مَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْعُقْدَةِ؛ الْمُبَايَعَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ زَادُوا وَأَوْضَحُوا مَعَانِيَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِمَامَةِ فَحَسَنٌ، وَمَنْ سَمِعَ وَأَطَاعَ وَرَضِيَ فَقَدْ بَايَعَ، وَقِيلَ: يُقَالُ أَلْزَمْنَاكَ وَأَقَمْنَاكَ إمَامًا عَلَى أَنْفُسِنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ تَحْكُمَ بِكِتَابِ اللَّهِ فِينَا وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَايَعَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُهَنَّا بْنِ جيفر عَلَى الْإِمَامَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ.