شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٥

...........................................

------------------

وَيَكْفِي أَنْ يُبَايِعَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُكْتَبَ: هَذَا كِتَابُ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ لِعَقْدِهِمْ الْإِمَامَةَ لِإِمَامِهِمْ وَبَيْعَتِهِمْ لَهُ، وَهُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، إنَّا نُبَايِعُكَ لِلَّهِ بَيْعَةَ صِدْقٍ وَوَفَاءٍ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالشِّرَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِقَامَةِ الْحَقِّ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْعَدُوِّ وَالْوَلِيِّ وَالضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ، وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَالْحُكْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ قِسْطًا وَعَدْلًا فِي عِبَادِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَخْذِ بِآثَارِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَهْدِيِّينَ وَقَادَةِ التَّقْوَى وَأَنَّكَ قَدْ شَرَيْتَ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَعَلَى قِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَكُلِّ فِرْقَةٍ امْتَنَعَتْ عَنْ الْحَقِّ طَاغِيَةً بِذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ حَتَّى يُقِيمَ الْحَقَّ أَوْ يَلْحَقَ بِاَللَّهِ غَيْرَ عَاجِزٍ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَى الشُّرَاةِ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْدُ الْوَثِيقُ وَالْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ وَالشَّرْطُ الْوَكِيدُ فِيمَا قَلَّدْنَاكَ مِنْ أَمَانَةٍ لِلَّهِ وَبَايَعْنَاكَ عَلَيْهِ مِنْ إمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلْنَاهَا لَكَ مِنْ السُّلْطَانِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، كَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى أَتَمِّ الْعَدْلِ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالنِّيَّةِ بِبَصِيرَةٍ وَصِحَّةِ سَرِيرَةٍ وَإِيثَارِ الطَّاعَةِ وَقُوَّةِ أَمَانِكَ فِي الصِّحَّةِ وَالنَّصِيحَةِ فِي خَاصَّتِكَ وَعَامَّتِكَ وَالْعِلْمِ بِمَا تَأْتِي وَتَتَّقِي، وَالرِّفْقِ وَالْأَنَاةِ وَتَرْكِ الْعَجَلَةِ فِي الْأَمْرِ إذَا نَزَلَ حَتَّى تَعْرِفَ عَدْلَهُ مِنْ جَوْرِهِ، وَتُنْزِلَ كُلَّ امْرِئٍ حَيْثُ أَنْزَلَ نَفْسَهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ فِي حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَشِدَّةِ الْوَرَعِ وَبُعْدِ الطَّمَعِ، وَإِنْفَاذِ الْعَزِيمَةِ وَإِمْضَاءِ الْأَحْكَامِ، وَالْقِيَامِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَإِيثَارِ الصَّفْحِ، وَبُعْدِ الْغَضَبِ، وَسَعَةِ الصَّدْرِ وَالْحِلْمِ، وَمَحَبَّةِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ، وَبُغْضِ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ، وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَالْخُشُوعِ لَهُ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ، وَمُزَاوَلَةِ الْعَجْزِ وَالْكِبْرِ، وَإِمَاتَةِ الْحِقْدِ وَالْحَمِيَّةِ، وَقَبُولِ النَّصِيحَةِ، وَمُشَاوَرَةِ ذَوِي الْعِلْمِ.

وَعَلَيْكَ أَدَاءُ مَا فُرِضَ عَلَيْكَ بِتَمَامِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ بِكُلِّيَّتِهِ، وَالْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ وَالْخَوْفُ مِنْهُ وَشِدَّةُ