الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣١٧.........................................
------------------
الصُّدُورِ وَأَخْذِ الْعَهْدِ الْوَثِيقِ، يَقُولُونَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا نُبَايِعُكَ لِلَّهِ بَيْعَةَ صِدْقٍ وَوَفَاءٍ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْحُكْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ قِسْطًا وَعَدْلًا فِي عِبَادِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَاتِّبَاعِ آثَارِ أَئِمَّةِ الْهُدَى قَبْلَكَ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، وَقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَكُلِّ فِرْقَةٍ امْتَنَعَتْ عَنْ الْحَقِّ طَاغِيَةً، وَإِقَامَةِ الْحَقِّ فِي الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَالشَّرِيفِ وَالْحَبِيبِ وَالْبَغِيضِ وَالرَّفِيعِ وَالْخَفِيضِ، وَإِنْ زَادَ الشِّرَاءُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: وَإِنَّكَ شَرَيْتَ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُجَاهِدُ كُلَّ فِرْقَةٍ امْتَنَعَتْ عَنْ الْحَقِّ حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ وَتَدْعُوَ إلَى دِينِهِ وَتُوَالِيَ فِيهِ وَتَنْهَى عَنْ الْبَاطِلِ وَتُعَادِي فِيهِ، وَإِنَّ عَلَيْكَ جَمِيعَ مَا عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ مِنْ قَبْلِكَ، وَلَكَ عَلَيْنَا إذَا وَفَّيْتَ بَيْعَتَكَ إجَابَتُكَ إذَا دَعَوْتَنَا، وَالطَّاعَةُ إذَا أَمَرْتَنَا وَالنَّصْرُ إذَا اسْتَنْصَرْتَنَا، وَلَا عُذْرَ لَكَ وَلَا لَنَا إلَّا الْقِيَامُ بِذَلِكَ، فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ وَوَجَبَتْ طَاعَتُهُ.
وَبَيْعَةُ الدِّفَاعِ كَذَلِكَ إلَّا الشِّرَاءُ فَلَا يُذْكَرُ، وَذَكَرُوا أَنَّ مُوسَى بْنَ عَلِيٍّ بَايَعَ الْمُهَنَّا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَارِيًا، وَذَكَرُوا أَنَّ بَيْعَةَ رَاشِدِ بْنِ سَعِيدٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ.
وَجَازَ تَحْلِيفُ مَنْ خِيفَ غَدْرُهُ فِي الْبَيْعَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ يَمِينٌ يَجْبُرُ الْإِمَامَ عَلَيْهَا مُرِيدُ الْبَيْعَةِ إذَا خِيفَ مِنْهُ وَهِيَ لِإِعْزَازِ دِينِهِ، وَيُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بِيَمِينٍ وَحَبْسٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَايِعُوا بِأَيْدِيهِمْ فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ وَأَطَاعَ فَقَدْ بَايَعَ، وَمَنْ عَصَى أُجْبِرَ، وَلَا جَبْرَ عَلَى الشِّرَاءِ.