شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٨

..........................................

------------------

وَاخْتَلَفُوا فِي مُبَايَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ، فَقَوْلٌ بَايَعَهُنَّ بِيَدِهِ وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ، وَقَوْلٌ: أَنَّهُ جِيءَ بِطَسْتٍ وَصَبَّ فِيهِ مَاءً فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَأَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يُدْخِلْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا بَايَعَ امْرَأَةً قَطُّ إلَّا بِالْآيَةِ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا قَالَ: ﴿اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ﴾.

وَالْيَمِينُ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْإِمَامُ: وَاَللَّهِ إنَّكَ تَخْرُجُ مَعَ الْإِمَامِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى الْحَقِّ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ مِنْكَ، وَلَا تُخَالِفْ لَهُ أَمْرًا يَلْزَمُكَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَلَا تَغْدِرْ بِهِ وَلَا تَغُشَّهُ وَلَا تَأْمُرْ بِغِشِّهِ وَلَا تَأْمُرْهُ وَلَا تَأْمُرْ بِظُلْمِهِ وَلَا تُعِنْ أَحَدًا بِالْبَاطِلِ عَلَيْهِ وَلَا تَكْتُمْهُ أَمْرًا، وَلَا تَقْدَحْ فِي دَوْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بِفَسَادٍ وَلَا تَسْعَ لَهَا بِعِنَادٍ، فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ مُتَعَمِّدًا فَكُلُّ امْرَأَةٍ لَكَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَكُلَّمَا فَاتَتْ مِنْكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ رَاجَعْتَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا بِتَزْوِيجٍ فَهِيَ يَوْمَ تَتَزَوَّجُ بِهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَعَلَيْكَ لِلَّهِ خَمْسُونَ حَجَّةً، وَثُلُثُ مَا تَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ، وَعَبِيدُكَ أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ حَنِثْتَ فِي يَمِينِكَ هَذِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُبَايِعُوهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: ﴿تَمْنَعُونَ ظَهْرِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي﴾، وَفِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ بَايَعُوهُ عَلَى مِثْلِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهِيَ أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقُوا وَلَا يَزْنُوا وَلَا يَقْتُلُوا أَوْلَادَهُمْ وَلَا يَأْتُوا بِبُهْتَانٍ يَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، وَلَا يَعْصُوهُ فِي مَعْرُوفٍ، وَالسَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَنَرْضَى وَلَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا أَحَدًا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمْ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَيْ أَخْفَاهُ كَانَ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ