شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٩

..........................................

------------------

عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ}، وَبَايَعُوهُ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَعَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِهِ الشَّرِيفَةِ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَقِيلَ: أَبُو الْهَيْثَمِ، وَقِيلَ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: سَمِعْتُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ، وَلَا نُنَازِعُ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ وَنَقُومَ بِهِ حَيْثُمَا كُنَّا وَلَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَيَقُولُ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ، قَالَ جَابِرٌ: وَسَمِعْتُ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ يَقُولُ: بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا.

وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ الْإِمَامَةَ مِنْ غَيْرِ مَا يَتَوَلَّاهُ، مِثْلُ أَنْ تَعْقِدَ الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ رَجَاءَ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَتُعْقَدَ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْوِلَايَةِ وَأَهْلُ الْبَرَاءَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَنْ سَبَقَ فَإِنَّ إمَامَتَهُ مَوْقُوفَةٌ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ، وَقِيلَ: لَا تُوقَفُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْوِلَايَةِ قَدْ عَقَدُوهَا إمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا آخِرًا، وَإِمَّا مَعَ أَهْلِ الْبَرَاءَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَأَيْضًا قَدْ وَقَعَ الرِّضَا بِهِ مَعَ مُطْلَقِ حُصُولِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ

لَهَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا خَطَأٌ لَا يَتَوَلَّى إلَّا مَنْ قَدَّمَهُ الْمُسْلِمُونَ أَوْ يَقَعُ التَّسْلِيمُ وَالرِّضَا قِيلَ: فَإِنْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْبَرَاءَةِ وَقَبِلَهَا مِنْهُمْ بَرِئَ مِنْهُ وَمِنْهُمْ، وَإِنْ عَقَدَ لَهُ أَهْلُ الْوُقُوفِ وَقَفَ لَهُ فِيهِ وَفِي إقَامَتِهِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ فِي الْعَدْلِ أَوْ يَرْضَى بِهِ الْجَمِيعُ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَزِمَهُ أَنْ يُخَيِّرَهُمْ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَدْ أَخْطَأَ مَنْ أَجَازَ إمَامَةَ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ قَدَّمَهُ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ مِصْرٍ عَلَى صِحَّةِ أَحْكَامِهِ.

وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي الْوُقُوفِ عَنْ الْمُتَوَلَّى إذَا فَعَلَ مَا لَا يَعْلَمُ مَا يُوصِلُهُ إلَيْهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ