الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٠................................................
--------------------
مَنْ بَدَأَ لَهُ الْعَقْدَ مُتَوَلُّونَ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُوقَفُ فِيهِ وَفِي الْمُتَوَلِّينَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَعَقَدَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَرَاءَةِ؟ فَالْمُسْلِمُونَ فِي وِلَايَتِهِمْ، وَالْإِمَامُ فَرْعُ مَنْ قَدَّمَهُ وَلَا يَصْلُحُ الْفَرْعُ مَعَ فَسَادِ الْأَصْلِ، وَهُوَ أَهْلُ الْبَرَاءَةِ الَّذِينَ قَدَّمُوهُ وَقِيلَ: إنَّ رَاشِدًا عَقَدَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبَّاسُ بْنُ عزان وَهُمَا مِمَّنْ لَا يُبْصِرُ الْوِلَايَةَ وَالْبَرَاءَةَ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي الْإِمَامِ: إذَا بَايَعَهُ مَنْ لَا يَثْبُتُ عَقْدُهُ وَأَرَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ يَثْبُتُ أَمْرُ الْإِمَامِ وَيُبَايِعُهُ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي السِّرِّ وَيَكُونُ مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ، وَلَا يَضُرُّهُ عَقْدُ الْأَوَّلِينَ، وَإِذَا صَحَّ أَنَّ أَوْلِيَاءَكَ عَقَدُوا الْإِمَامَةَ لِمَنْ لَا تَعْرِفُ فَعَلَيْكَ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ عَقَدُوا لِمَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ مَنْ يَتَأَهَّلُ لِلْإِمَامَةِ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ وَإِمَامَتُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَأْمُونُونَ، وَيُوقَفُ عَنْ إمَامَةِ مَنْ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَدَّمَهُ أَمُتَوَلًّى أَمْ لَا حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ وَصِحَّةُ إمَامَتِهِ، وَمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ إمَامَةٍ بَرَّةٍ أَوْ
فَاجِرَةٍ فَهُوَ قَوْلٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، فَإِنْ قَالَ: إنَّ طَاعَةَ الْجَبَابِرَةِ جَائِزَةٌ فَهُوَ أَعْظَمُ خَطَأً؛ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ قَالَ: نُطِيعُهُ فِي عِبَادَةٍ وَمَا لَيْسَ مَعْصِيَةً قُلْنَا هَذَا فِي نَفْسِهِ جَائِزٌ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُكَلَّفَ إمَامَتَهُ فَيَلْزَمَكَ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَنْبٍ، فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا شَهَادَةُ الْعُدُولِ وَجَائِزٌ حُكْمُ غَيْرِ الْعُدُولِ، قُلْنَا: لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْعَدْلِ، وَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ لَا يَكُونُ إلَّا عَدْلًا؛ فَالْحَاكِمُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ دَاخِلٌ فِي الدِّمَاءِ أَوْ الْأَمْوَالِ بِالْإِثْبَاتِ أَوْ النَّصْرِ وَالنَّزْعِ وَالْإِعْطَاءِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي السُّنَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ حُكْمَ غَيْرِ الْعُدُولِ، وَقِيلَ: فِي.