شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٩

وَلَا تُلْزَمُوا حُقُوقَهُمْ إنْ وُلُّوا، وَجُوِّزَتْ طَاعَةُ ذِي كَبِيرَةٍ

------------------------

يَكُنْ الْجَوَازُ الَّذِي هُوَ فِيهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَيْضًا فَتَرَاهُ لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ فَعَلَ فِيهِ فِعْلًا لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ رَدَّهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَقِّ سَيِّدِهِ فَلَا يُنْزَعُ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ تَفَرَّغَ وَتَرَكَهُ لِذَلِكَ لَكَانَ رُبَّمَا يَأْمُرُهُ أَوْ يَنْهَاهُ فَلَا يَجِدُ بُدًّا عَلَى طَاعَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَاقِصٌ فِي الْعُيُونِ فَرُبَّمَا اسْتَخَفُّوا بِهِ وَخَذَلُوهُ أَوْ عَابُوهُ فَيُعْصَى، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ رَدُّهُ فِي النِّكَاحِ فَكَيْفَ لَا يُرَدُّ فِي الْإِمَامَةِ، وَالْمَرْأَةُ نَاقِصَةُ عَقْلٍ وَدِينٍ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَلَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَمَّرُوا امْرَأَةً، كَمَا وَرَدَ حَدِيثٌ فِي قَوْمٍ فَلَا تُنَاسِبُ الْإِمَامَةَ؛ وَلِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ فِي الْعُيُونِ أَيْضًا، وَالطِّفْلُ نَاقِصُ عَقْلٍ، وَرُبَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَيَفْعَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَخِذْلَانِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى الْإِمَامِ وَالطِّفْلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا تَرْفَعُ إمَامَتُهُ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ (وَلَا تُلْزَمُوا حُقُوقَهُمْ إنْ وُلُّوا) وَلَيْسُوا بِوُلَاةٍ، وَلَوْ وُلُّوا، وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي قَوْلِ أَحَدٍ أَوْ فِعْلِهِ اُتُّبِعَ.

(وَجُوِّزَتْ طَاعَةُ ذِي كَبِيرَةٍ) فِي الدِّفَاعِ إذَا أَمَرَ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، يَعْنِي أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: لَا يُجْعَلُ ذُو الْكَبِيرَةِ إمَامًا فِي الدِّفَاعِ، لَكِنْ إنْ جُعِلَ فَهُوَ إمَامٌ تَجِبُ طَاعَتُهُ كَمَا وَرَدَ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ: صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَعَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَكَمَا وَرَدَ: أَطِيعُوهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوكُمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَكَمَا وَرَدَ: أَطِعْ الْأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَكَ أَوْ حَرَمَكَ أَوْ ظَلَمَكَ، أَيْ أَطِعْهُ فِيمَا هُوَ غَيْرُ إثْمٍ مِمَّا هُوَ طَاعَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ لِلْعَامَّةِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُوَلِّهِ أَنْ يُطِيعَهُ.

وَرُوِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ دَعَا أَبَا الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ سَنَةَ قُدُومِهِ وارجلان زَائِرًا فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ هُنَا مَسْأَلَةٌ أَذْكُرُهَا وَأَنْتُمْ أَهْلُ