الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٠وَإِنْ مَاتَ أَوْ نَزَعَ نَفْسَهُ أَوْ هَرَبَ حِينَ نَشِبَتْ الْحَرْبُ، وَلَّوْا غَيْرَهُ إنْ أَمْكَنَ لَهُمْ، وَإِلَّا قَاتَلُوا وَلَا يُنْزَعَ وَيُوَلَّى الْأَفْضَلُ إنْ أَتَاهُمْ، ..............
----------------------
طَرَابُلُسَ لَا تُرِيدُونَ الرُّخَصَ، فَقَالَ: مَا هِيَ يَا شَيْخُ؟ قَالَ: فَرُخِّصَ لِلنَّاسِ أَنْ يَجْعَلُوا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ إمَامًا دَافِعًا وَقَاضِيًا وَخَلِيفَةً لِلْيَتَامَى.
(وَإِنْ مَاتَ) إمَامُ الدِّفَاعِ (أَوْ نَزَعَ نَفْسَهُ أَوْ هَرَبَ حِينَ نَشِبَتْ الْحَرْبُ وَلَّوْا غَيْرَهُ) إمَامًا لِلدِّفَاعِ (إنْ أَمْكَنَ لَهُمْ) أَنْ يُوَلُّوا فِي تِلْكَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ لِمَوْتِهِ أَوْ هُرُوبِهِ أَوْ نَزْعِ نَفْسِهِ (وَإِلَّا قَاتَلُوا) كَذَلِكَ بِلَا إمَامِ دِفَاعٍ.
(وَلَا يُنْزَعَ) إمَامُ الدِّفَاعِ مِنْ إمَامَةٍ لِدِفَاعٍ (وَيُوَلَّى) بِالنَّصْبِ بِأَنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ " الْوَاوِ " الَّتِي بِمَعْنَى مَعَ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ أَوْ النَّفْيِ الَّذِي بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَوْ النَّفْيِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِكَ: لَيْسَ فِي أَمْرِ الشَّرْعِ أَنْ يُنْزَعَ وَيُوَلَّى الْأَفْضَلُ، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ نَفْيًا حَقِيقِيًّا أَوْ نَفْيًا بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ " لَا " أَيْضًا، أَيْ وَلَا يُوَلَّى، وَإِنَّمَا جَازَ النَّصْبُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى يُفْهِمُ أَنَّ النَّزْعَ بِلَا تَوْلِيَةٍ لِلْأَفْضَلِ جَائِزٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ النَّصْبَ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُرَادًا، فَإِنَّ الْمُرَادَ لَا يُنْزَعُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوَلَّى الْأَفْضَلُ، أَوْ جَاءَ ذَلِكَ مُقَابِلًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُنْزَعُ لِلْأَفْضَلِ فَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ وَلَا يَجُوزُ مَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ أَوْ وُجُوبُهُ مِنْ أَنَّهُ يُنْزَعُ إمَامُ الدِّفَاعِ وَيُوَلَّى (الْأَفْضَلُ) عَلَى الدِّفَاعِ (إنْ أَتَاهُمْ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ وَالْحِقْدِ وَاخْتِلَافِ