شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣١

وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِالْعَمَلِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ. وَيُوَلَّى غَيْرُهُ إنْ جُنَّ أَوْ أَتَى كَبِيرًا أَوْ فَرَّ إلَى الْعَدُوِّ لَا إنْ جُبَّنَّ أَوْ دَهِشَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ ثَقُلَ عَنْهُ الْقِتَالُ وَتَرَكَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، بَلْ يَمْضُونَ عَلَى قِتَالِهِمْ،

---------------------

الْكَلِمَةِ وَالْخِذْلَانِ فِي حَالَةٍ هِيَ أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ فَكَيْفَ يُنْزَعُ لِحُدُوثِ الْفَاضِلِ بَعْدَ أَخْذِهِ رَسْمَ الْإِمَامَةِ وَزِمَامَهَا (وَلَكِنْ يُؤْمَرُ) إمَامُ الدِّفَاعِ (بِالْعَمَلِ بِأَمْرِهِ)، أَيْ بِأَمْرِ الْأَفْضَلِ الَّذِي جَاءَ (وَنَهْيِهِ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِأَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْإِمَامُ لِذَلِكَ الْأَفْضَلِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ الصَّوَابُ مَعَ أَحَدٍ وَجَبَ الْقَبُولُ مِنْهُ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامُ حَتَّى يَتَيَقَّنُوا أَنَّ مَا قَالَ لَهُ صَوَابٌ وَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الصَّوَابِ عَمْدًا، كَهَوًى وَحَسَدٍ وَخِذْلَانٍ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ وَتَزُولُ إمَامَتُهُ.

(وَيُوَلَّى غَيْرُهُ إنْ جُنَّ أَوْ أَتَى كَبِيرًا أَوْ فَرَّ إلَى الْعَدُوِّ) أَوْ أُسِرَ أَوْ صُمَّ أَوْ خَرِسَ أَوْ عَمِيَ، وَقِيلَ: لَا إنْ صُمَّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ بِمَقَالَتِهِ بِكَلَامٍ بِلَا سَمَاعٍ لَهُ مِنْهُمْ، وَهُمْ يَسْمَعُونَ لَهُ، أَوْ عَمِيَ؛ لِأَنَّهُ يَسْمَعُ وَيُجِيبُ فَيَنْصَحُ لَهُمْ، وَلَا إنْ خَرِسَ وَكَانَ يَفْهَمُ عَنْهُمْ وَيَفْهَمُونَ عَنْهُ بِالْإِشَارَةِ، وَهُوَ أَيْضًا يُقَاتِلُ.

وَ (لَا) يُنْزَعُ (إنْ جُنَّ أَوْ دَهِشَ) فَتَرَ قَلْبُهُ وَأَعْضَاؤُهُ، (أَوْ تَحَيَّرَ) تَرَدَّدَ وَلَا يَصِلُ إلَى مَا يَفْعَلُ أَوْ يَقُولُ (أَوْ ثَقُلَ عَنْهُ الْقِتَالُ وَتَرَكَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ)؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ حَاضِرٌ عَاقِلٌ غَيْرُ مُحْدِثٍ، فَهُوَ كَالْإِمَامِ الْعَدْلِ الَّذِي كَبِرَ سِنُّهُ وَضَعُفَ لَا يُنْزَعُ (بَلْ يَمْضُونَ عَلَى قِتَالِهِمْ) وَيَتْرُكُونَهُ وَجِنَّتَهُ أَوْ دَهْشَهُ أَوْ تَحَيُّرَهُ أَوْ ثِقَلَ الْقِتَالِ عَنْهُ إمَّا لِضَعْفِ قَلْبِهِ وَهُوَ أَوَّلُ الْجُبْنِ فَهُوَ طَرَفٌ مِنْهُ، أَوْ حُدُوثِ ضَعْفٍ