شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٢

وَقِيلَ: يُتْرَكُ وَيُوَلَّى غَيْرُهُ.

--------------------

لِأَعْضَائِهِ أَوْ فَشِلَ لِتَعَبٍ أَوْ حَدَثٍ أَصَابَهُ أَوْ ضَرْبَةٍ، أَوْ لِجُبْنٍ أَوْ لِكِبَرٍ بِأَنْ وَلَّوْهُ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ كَبِيرًا أَوْ عَلِمُوا، لَكِنْ عَلِمُوا أَنَّهُ يَصِلُ ذَلِكَ أَوْ لِعَيْبٍ فِيهِ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ، أَوْ عَلِمُوهُ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ يَفْجَؤُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ هُوَ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مَانِعًا مِنْ الْقِيَامِ بِإِمَامَةِ الدِّفَاعِ أَنْ يَقْبَلَهَا إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَفْرُغُ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَهُ مَانِعُهُ، وَإِنْ جُنَّ أَوْ دَهِشَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ ثَقُلَ عَنْهُ الْقِتَالُ وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيَسُوسُ فَلَا يُنْزَعُ.

(وَقِيلَ: يُتْرَكُ وَيُوَلَّى غَيْرُهُ) مِمَّنْ يَقُومُ بِمَا جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كُلُّ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ قِتَالٍ وَسِيَاسَةٍ وَاجْتِهَادٍ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْضُ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَائِنًا مَا كَانَ، وَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ، وَمَنْ أَوْجَبَ طَاعَةَ إمَامٍ وُلِّيَ وَهُوَ ذُو كَبِيرَةٍ فَلَا يُنْزَعُ مَنْ أَحْدَثَ كَبِيرَةً بَعْدَ جَعْلِهِ إمَامًا لِدِفَاعٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى إلَّا إنْ أَحْدَثَهَا فِيمَا يَئُولُ إلَى خِذْلَانِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ إجْمَاعًا، وَلَا يَجُوزُ لِإِمَامِ الدِّفَاعِ أَوْ غَيْرِهِ نَزْعُ نَفْسِهِ مَا وَجَدَ لِنَفْسِهِ قِيَامًا، وَلَا يَنْزِعُهُ إلَّا حَدَثٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ نَحْوُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا، وَإِنْ مَاتَ الْإِمَامُ الْعَدْلُ أَوْ نُزِعَ كَمَا يَجُوزُ، أُقِيمَ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، قَالَ عزان بْنُ الصَّقْرِ: يُقَامُ الْإِمَامُ حَيْثُ مَاتَ الْإِمَامُ وَكَانَ فِي الْعَسْكَرِ، وَإِنْ أُقِيمَ فِي غَيْرِ الْعَسْكَرِ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَتُهُ، وَقِيلَ: تَثْبُتُ، قَالَ: وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا غَائِبٌ.

وَجَاءَتْ " الْآثَارُ ": عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ يَحْدُثُ الْحَدَثُ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ فَثَمَّ يَكُونُ الِاجْتِمَاعُ وَالْعُقْدَةُ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ جَازَ غَيْرُ ذَلِكَ، لَكَثُرَتْ الْأَئِمَّةُ وَوَقَعَ الْفَسَادُ فِي الْبِلَادِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْإِمَامَةُ تَثْبُتُ حَيْثُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعَدْلِ إذَا رَأَوْا صَوَابَ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ النَّاسُ