شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٣

........................................................

--------------------

عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الْإِمَامَةِ فَحَيْثُ رَأَى الْعَقْدَ أَهْلُ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ ثَبَتَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَنْ وَكَّلَهُ الْإِمَامُ بِوَكَالَةٍ ثُمَّ ذَهَبَ الْإِمَامُ وَوُلَاتُهُ أَوْ عُزِلَ اُنْتُقِضَ، فَإِنْ كَانَ وَكَّلَهُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ عَلَى اسْتِقَامَةٍ فَعَلَى الْوَكِيلِ الْحِفْظُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَالْكَفُّ عَنْ إنْفَاذِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَصِيرَ الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، إلَى الِاخْتِلَافِ أَوْ مَا لَا يَصْلُحُ مِنْ الْمِلْكِ فَيَعْمَلَ الْوَكِيلُ بِمَا يُوَافِقُ الْعَدْلَ مَعَ مَشُورَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَيَفْعَلَ فِيهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ بِالْعَدْلِ فِي الْفُقَرَاءِ، أَوْ يَحْفَظَهُ حَتَّى يَصِيرَ الْأَمْرُ إلَى رَجُلٍ يَقُومُ بِالْعَدْلِ.

وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ إمَامٍ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَحُجَّ، وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَلَوْ خَافَ عَلَى الدَّوْلَةِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ عَلَيْهَا لَا يَخْرُجُ بَلْ يُوصِي فَإِنْ وَجَدَ الْخُرُوجَ لِلْحَجِّ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ، وَإِلَّا فَهِيَ فِي وَصِيَّتِهِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَةُ الْإِمَامِ عَمِلَ الْوَكِيلُ فِيهِ مَا عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ إمَامٍ مَاتَ أَيُقَدَّمُ إمَامٌ قَبْلَ أَنْ يُقْبَرَ، أَمْ حَتَّى يُقْبَرَ؟ قَالَ: قَدْ قَالُوا إذَا وُجِدَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَلَا يُصَلِّ عَلَيْهِ إلَّا إمَامٌ يَعْقِدُونَ لَهُ، وَإِلَّا فَلِيُصَلِّ عَلَيْهِ قَاضِي الْمِصْرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلِيُصَلِّ عَلَيْهِ الْمُعَدِّلُ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْأَحْكَامَ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ فِي بَلَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُعَدِّلُ صَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلُ أَعْلَامِ الْمِصْرِ فِي الدِّينِ، إذَا كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ عُزِلَ فَالْعُمَّالُ فِي النَّوَاحِي وَالْقَاضِي وَالْمُعَدِّلُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى عَمَلِهِمْ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامٌ ثَانٍ فَيُحْدِثَ فِيهِمْ أَمْرًا أَوْ يَتْرُكَهُمْ بِحَالِهِمْ.

وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ عَزْلَ الْإِمَامِ فَامْتَنَعَ وَحَارَبَ بِمَنْ حَضَرَ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ مِنْ الْأَعْلَامِ فَتَرْكُ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ وَالْعَزْلُ حُجَّةٌ مِنْ الْأَعْلَامِ فَهُوَ مَعْزُولٌ،