الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٤.............................................
---------------------
وَتَرْكُ الْحَاضِرِينَ النَّصْرَ حُجَّةٌ، وَإِنْ ادَّعَى السَّاكِتُونَ بُطْلَانَ الْعَزْلِ بَعْدُ لَمْ يُشْتَغَلْ بِهِمْ إنْ لَمْ يَدَّعُوا إلَّا بَعْدَ قَتْلِهِ أَوْ إقَامَةِ غَيْرِهِ، وَمَنْ حَضَرَ أَيْضًا حُجَّةً عَلَى مَنْ غَابَ، وَقِيلَ: هَذَا إذَا شُهِرَ عَنْ الْإِمَامِ مَا تَزُولُ بِهِ إمَامَتُهُ، وَأَمَّا قَبْلُ فَالْعَازِلُونَ لَهُ مُبْطِلُونَ وَلَوْ كَانُوا جَمِيعَ الْأَعْلَامِ، وَلَمْ يَعْزِلْ الْمُسْلِمُونَ عُثْمَانَ إلَّا بَعْدَ شُهْرَةِ أَحْدَاثِهِ الْمُوجِبَةِ لِعَزْلِهِ، فَإِنْ قَالَ: تَابَ، قُبِلَ عَنْهُ حَتَّى يُشْهَرَ نَكْثُهُ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ عَنْهُ وَاحِدًا فَصَاعِدًا وَثَبَتَ عِنْدَهُ بَعْضُ ذَلِكَ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ وَوَقَعَتْ الْحَرْبُ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْإِمَامِ إنْكَارٌ عَنْ الْخَارِجِ مِنْ الْأَعْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْخَارِجِينَ مِنْ الْأَعْلَامِ وَأَنْصَارِهِ النَّكِيرُ عَلَى الْإِمَامِ فَمَا يَكُونُ بِذَلِكَ ظُهُورُ حُجَّةٍ عَلَى الْإِمَامِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ حُجَّةً، وَلَوْ قَامَ بِالْحُجَّةِ فِي ظَاهِرِ الْأَحْكَامِ فَتَرَكُوا وَجْهُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُومَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُجَّةِ الْحَقِّ الَّذِي يَكُونُ بِهَا سَالِمًا، وَحُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ لَوْ قَامَ بِهَا، فَتَرَكُوا إظْهَارَ النَّكِيرِ وَإِظْهَارَ حُجَّةٍ لِلرَّعِيَّةِ وَطَلَبَ الِانْتِصَارِ وَتَحَارَبُوا عَلَى ذَلِكَ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْفِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَقْتَتِلَانِ لَا تَدْرِي أَيَّتَهمَا الْمُحِقَّةَ فَهُمْ فِي الْوِلَايَةِ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُبْطِلَ، وَقَالَ الْمَشَارِقَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ: يُوقَفُ فِيهِمْ، وَإِنْ خَرَجَ الْأَعْلَامُ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَعَزَلُوهُ فَالْإِمَامُ حُجَّةٌ مَعَ مَنْ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْخَارِجُونَ مُوجِبَ الْعَزْلِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ مَعَهُ يَدْعُونَ إلَى الْحُجَّةِ
وَالْبَيَانِ، وَسَكَتَ الْآخَرُونَ وَقَاتَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَدْعُوا فَحُكْمُ الْفِئَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ.
وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ إمَامٍ عَلَى إمَامٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يُوجِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُدِّمَ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ وَإِمَامَتُهُ خَطَأٌ وَضَلَالٌ، بِإِجْمَاعٍ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: