شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٥

.........................................................

---------------------

﴿إذَا ظَهَرَ إمَامَانِ فَاضْرِبُوا عُنُقَ أَحَدِهِمَا﴾، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ إمَامٍ عَلَى إمَامٍ.

وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى حَضْرَمَوْتَ: بَلَغَنَا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ عَزْلَ الْإِمَامِ وَإِمَامَةَ إمَامٍ غَيْرِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ثُمَّ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا حُوبٌ كَبِيرٌ إنْ عَزَلْتُمْ إمَامًا عَدْلًا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ، وَقَدْ أَعْطَيْتُمُوهُ عَهْدَكُمْ وَمِيثَاقَكُمْ عَلَى أَنْ تُطِيعُوهُ مَا أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَذَا عَقْدٌ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَحِلُّوهُ إلَّا بِحَدَثٍ يُكَفِّرُهُ ثُمَّ يُحْصَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَزَلْتُمُوهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ وَلَا إصْرَارٍ عَلَى حَدَثٍ فَقَدْ حَلَلْتُمْ مَحِلَّ الْهَلَاكِ وَسَلَكْتُمْ جَوْرَ الْمَسَالِكِ، فَلَا زَكَاةَ لَكُمْ وَلَا جُمُعَةَ وَلَا نِكَاحَ لِمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَى الْإِمَامِ إذَا قَدَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَعْلَامِ إمَامًا فِي حِيلَةٍ مِنْ غَيْرِ صِحَّةِ كُفْرٍ يَزُولُ بِهِ إمَامَتُهُ إبْطَالُ أَمْرِهِ، وَإِنْ اعْتَزَلَ وَلَمْ يُحَارِبْ وَسَكَتَ بَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ فَلَمْ يُظْهِرُوا نُكُرًا وَلَا أَظْهَرَ الْإِمَامُ نَكِيرًا عَلَى الْإِمَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ، فَقَدْ قِيلَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: الْعَازِلُ وَالْمَعْزُولُ مُحِقَّانِ، وَمَنْ مَعَهُمَا وَكُلُّهُمْ فِي الْوِلَايَةِ، وَإِنْ فَشَا الْكَلَامُ وَاحْتَمَلَ الصَّوَابَ وَالْخَطَأَ وُقِفَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْإِمَامَةَ وَقَعَدَ فِي مَوْضِعِهِ وَحَكَمَ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَجَبَى الصَّدَقَةَ، وَالْأَوَّلُ سَاكِتٌ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا إلَّا صَفْقَةَ الْبَيْعَةِ عَلَى الْإِمَامِ، فَقَدْ زَالَتْ إمَامَةُ الْأَوَّلِ وَصَارَ مُدَّعِيًا، وَإِنْ سَلَّمَ الْخَاتَمَ

وَالْكُمَّةَ وَبَيْتَ الْمَالِ فَلَمَّا وَقَعَتْ الْبَيْعَةُ أَظْهَرَ النَّكِيرَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا نَكِيرُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِمَامَةِ لِلْأَخِيرِ، وَصَفْقَتُهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَلَا يَكُونُ بَاغِيًا حَتَّى يُحَارِبَ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ حُجَّةٌ فِي الْحُكْمِ