شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٦

............................................................

-------------------

الظَّاهِرِ، و إنْ قَذَفَ الْإِمَامَ أَوْ الْأَعْلَامَ بَرِئَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْإِمَامُ النَّكِيرَ حَتَّى مَاتَ الْأَوَّلُ فَلَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ وَلَا دَعْوَاهُمْ، وَلَا يَكُونُونَ بُغَاةً لِإِمْكَانِ صِدْقِهِمْ حَتَّى يُحَارَبُوا، وَإِنْ قَذَفُوا الْإِمَامَ الثَّانِيَ أَوْ مَنْ مَعَهُ بَرِئَ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاهُمْ؛ إذْ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ الْقَذْفِ، وَإِنْ احْتَجُّوا أَنْ كَانَ سُكُوتُنَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ سَاكِنًا فَلَمْ يُكَلِّفْنَا نُصْرَتَهُ وَأَمَّنَّاهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَبْصَرْنَا الْخَطَأَ وَنَحْنُ السَّاعَةَ نَقُومُ بِالنَّكِيرِ عَلَى الْآخَرِ بِمَا أَبْصَرْنَا مِنْ خَطَئِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ إظْهَارُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ عَلَى دَعْوَاهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوا النَّكِيرَ حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الْقَرْنُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ الشَّاهِرِينَ لِذَلِكَ الْحَدَثِ [وَأَعْلَنُوا] الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَقَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا خَطَأَهُ وَلَمْ يُمْكِنَّا إعْلَانُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِمَامِ الْآخَرِ، وَالسَّاعَةُ فَقَدْ أَمْكَنَنَا الْإِعْلَانُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ مِنْ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقِيلَ: هُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ مُخْطِئُونَ عِنْدَ مَنْ لَزِمَهُ صِحَّةُ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ فِي الظَّاهِرِ، وَيَكُونُونَ مُدَّعِينَ قَذْفَهُ، وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا كَفَرَ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْضُ الْخَاصَّةِ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ اسْتَتَابُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ بَرِئُوا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُمْ إظْهَارُ ذَلِكَ عِنْدَ رَعِيَّتِهِ وَفِي مَمْلَكَتِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ كُفْرُهُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظْهِرَهُ إلَّا عِنْدَ مَنْ عَلِمَ وَلَيْسَ لِمَنْ عَلِمَ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ الْعَامِلِينَ لِلْإِمَامِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ سَرِيرَةً حَتَّى يَظْهَرَ حَدَثُهُ وَيَحِلَّ دَمُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُعْزَلُ حَتَّى يَحِلَّ دَمُهُ وَيَظْهَرَ كُفْرُهُ.

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ أُولَئِكَ عَلَيْكُمْ بِأَئِمَّةٍ﴾،