الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٧.........................................................
---------------------
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ يَقُولُونَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ كَمَا تَقَاحَمُ الْقِرَدَةُ﴾.
قَالَ أَبُو قَحْطَانَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْمُهَنَّا بْنِ جيفر فَأَرَادُوا أَنْ يَدْعُوا النَّاسَ إلَى تَكْفِيرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَيَّنُوا لَهُمْ حَدَثَهُ خَافُوا الْفُرْقَةَ فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: نَبْرَأُ مِنْهُ وَمِمَّنْ تَوَلَّاهُ وَلَا نُعْلِمُ النَّاسَ وَلَا نُظْهِرُ لَهُمْ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: إنْ كَانَ حَدَثُهُ شَاهِرًا لَا يَسَعُ أَحَدًا إلَّا الْبَرَاءَةُ مِنْهُ فَاللَّازِمُ أَنْ نَدْعُوَ النَّاسَ إلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ عَلَى يَدِ مَنْ تَوَلَّى وَتَكُونُ الدَّارُ لَا يُجَامَعُ فِيهَا عَلَى وِلَايَتِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ الْخَاصَّةُ دُونَ الْعَامَّةِ فَوِلَايَتُهُ وَاسِعَةٌ لَهُمْ، وَلَزِمَ الْعَالِمِينَ بِحَدَثِهِ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهُ، وَلَا يُكَلَّفُ النَّاسُ أَنْ يَبْرَءُوا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ لَمَّا عَلِمَهُ الْخَاصَّةُ فَافْتَرَقُوا عَلَى هَذَا وَاجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَبْرَءُوا مِنْ الْمُهَنَّا، وَيَتَوَلَّوْا مَنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا مِثْلَ عِلْمِهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ وَلَا يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ رَعِيَّتُهُ مِنْهُ مِثْلَ مَا هُوَ عَالِمٌ بِهِ مِنْهُ، وَإِذَا رَكِبَ الْإِمَامُ مُنْكَرًا اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ خُلِعَ، وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ، فَإِذَا خَافُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَسِعَتْهُمْ التَّبَعِيَّةُ فِي الظَّاهِرِ وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ سِرًّا وَلَمْ يُؤَدُّوا إلَيْهِ زَكَاتَهُمْ وَلَمْ يَتَوَلَّوْا لَهُ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا يُوَافِقُ الْحَقَّ مِنْ حُكْمٍ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ.
قَالَ بَعْضٌ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَلُوا لَهُ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُ خَارِجَةٌ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا مَا كَانَ تُسْتَتَابُ عُمَّالُ عُثْمَانَ، وَلَا خُطِّئَ