الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٨........................................................
--------------------
قُضَاةُ الْجَبَابِرَةِ، قُلْنَا: عُثْمَانُ كَانَتْ أَحْدَاثُهُ شَهِيرَةً وَهَذَا فِي الْإِمَامِ الَّذِي حَدَثُهُ سَرِيرَةٌ، وَإِذَا اطَّلَعَ الْأَعْلَامُ عَلَى حَدَثِ الْإِمَامِ أَكَّدُوا عَلَيْهِ فِي التَّوْبَةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَثْبَتُوا عَلَيْهِ الشُّهُودَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ، وَدَعَوْا عُلَمَاءَ الدَّارِ إلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ وَنَاصَحُوهُ هُوَ وَالْأَعْلَامُ الَّذِينَ لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى حَدَثِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ وَتَابَ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَى كَانَ خَصْمًا لِلْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَى الْخُصَمَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يُرَاجِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ التَّوْبَةَ أَوْ الِاعْتِزَالَ، فَإِنْ أَبَى وَظَهَرَ كُفْرُهُ كَانَ كُلُّ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ بِالْعَدْلِ حِينَئِذٍ هُوَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ الرَّعِيَّةِ، وَيُسْتَتَابُ سِرًّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَنْبُهُ وَلَوْ كَثِيرًا وَإِنْ شُهِرَ اُسْتُتِيبَ جَهْرًا وَتَابَ جَهْرًا وَشُهْرَةً وَلَوْ ذَنْبًا وَاحِدًا، فَإِنْ تَابَ قُبِلَ عَنْهُ، وَإِنْ تَابَ الْإِمَامُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَكُلُّ إمَامٍ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِجْمَاعٍ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِإِجْمَاعٍ، فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى زَوَالِ عُثْمَانَ، قِيلَ: عُثْمَانُ شُهِرَتْ أَحْدَاثُهُ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَوْ حَيْثُ زَوَالِ مَمْلَكَتِهِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْ إمَامٍ كُفْرًا وَجَبَرَهُ عَلَى وِلَايَةِ بَلْدَةٍ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، فَإِنْ جَبَى مِنْهَا زَكَاةً دَفَعَهَا إلَى عَدْلٍ، وَقَالَ لَهُ: اجْعَلْهَا فِي مُسْتَحَقِّهَا فَإِذَا حَبَسَ أَحَدًا نَوَى أَنْ يَكُفَّهُ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا الْعُقُوبَةَ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ وَقَدْ كَفَرَ وَلَا يُمْتَثَلُ لَهُ أَمْرٌ فِي الْعُقُوبَةِ، وَإِنْ دَخَلَ أَمِيرًا بِلَادًا فَوَجَدَ فِيهَا أَحْدَاثًا قَدْ تَقَدَّمَتْ جَازَ لَهُ الْغُفُولُ عَنْهَا مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فِيهَا.
وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْإِمَامِ الضَّعِيفِ: إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الشَّرْطَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُمْ الدُّخُولُ عِنْدَهُ إلَّا بِهِ فَخَالَفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِهِ وَعَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ بَعْضُ