شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٩

...................................................

--------------------

الْخَوَاصِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَزَالَتْ إمَامَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَخَافُوا إنْ قَامُوا عَلَى هَذَا الْإِمَامِ أَنْ لَا يَجِدُوا إلَّا مِثْلَهُ، جَازَ لَهُمْ الْقِيَامُ بِالْأَمْرِ وَقَبْضُ الصَّدَقَاتِ وَإِنْفَاذُ الْأَحْكَامِ إذَا كَانُوا هُمْ الْأَقْوِيَاءُ عَلَى الْأُمُورِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى رَأْيِهِمْ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ شَاهِرًا، وَإِنَّمَا يُحَالِفُهُمْ سَرِيرَةً لَا شَاهِرًا جَازَ لَهُمْ الْقِيَامُ بِالْأَمْرِ وَالْمَعُونَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى أُمُورِهِمْ مَا أَمِنُوا جَوْرَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَالْمَالِ اسْتَمْسَكُوا بِدَوْلَتِهِ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَنْ هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ وَأَوْرَعُ، وَلَا نَرَى لَهُمْ إهْمَالَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا إمَاتَةَ دَعْوَتِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ كُفْرُهُ وَظُلْمُهُ، فَإِذَا ظَهَرَ بِمَنْزِلَةِ الْجَبَّارِ ضَاقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ.

وَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ مَا زَالَتْ بِهِ إمَامَتُهُ وَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَصْلُحُ إلَّا مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْأُمُورَ مُسْتَنِدَةٌ خَوْفًا مِنْهُ فَلْيَسَعْهُمْ التَّغَافُلُ عَنْهُ وَتَمْشِيَةُ الْأَمْرِ عَلَى مَشُورَتِهِمْ عَلَيْهِ فِيمَا يَرْجُونَ قَبُولَهُ وَتَرْكَهُ فِيمَا خَافُوا، لَا يُقْبَلُ إذَا خَشَوْا فِي الْمُقَاوَمَةِ انْكِشَافَ الْحَالِ وَقُوَّةَ أَيْدِي الظَّلَمَةِ، قَالُوا إذَا خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ الْمُكَاشَفَةِ: وَسِعَهُمْ الْهُدْنَةُ فِي ذَلِكَ مَا كَانُوا غَيْرَ قَادِرِينَ، وَأَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَرَدُّوا جَوْرَهُ إنْ قَدَرُوا وَأَعَانُوهُ عَلَى الْعَدْلِ إنْ عَدَلَ حَتَّى يَقْدِرُوا عَلَى نَزْعِهِ أَوْ يَتُوبَ.

وَلِقَاضِي الْإِمَامِ الَّذِي جَارَ أَنْ يَقْضِيَ بِالْعَدْلِ وَيَتْرُكَ جَوْرَ الْإِمَامِ وَلَا يُوَلِّي مِنْ أُمُورِهِ شَيْئًا لِلْإِمَامِ وَلَا يَتَوَلَّى لَهُ الْجَابِي جِبَايَةً، وَإِنْ أَجْبَرَهُ فَرَّقَهَا هُوَ فِي أَهْلِهَا، وَلَا تُصَلَّى بَعْدَهُ الْجُمُعَةُ إلَّا إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الْجَائِرِ، وَلَا يُسَلِّمُ إلَيْهِ أَحَدٌ زَكَاةَ مَالِهِ، فَإِنْ أَجْبَرَهُ فَفِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ لَا يَجِدُ الِامْتِنَاعَ فَيُعْطِيهِ فَيَقُولُ: هَذِهِ زَكَاةٌ وَاجْعَلْهَا فِي أَهْلِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الثِّقَةَ أَنْفَذَهَا أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّمَهَا إلَى وَالِي الْإِمَامِ إنْ كَانَ ثِقَةً، فَيَقُولُ لَهُ: اجْعَلْهَا فِي أَهْلِهَا.