شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٠

..................................................

--------------------

وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَةُ إمَامٍ فَأَمَرَ أَحَدًا بِالِاحْتِسَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَأَعْطَاهُمْ الزَّكَاةَ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ، وَإِنْ أَمَرَ أَنْ يُبَايِعَ أَحَدًا بَايَعَهُ عَلَى الْحَقِّ لَا لَهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا حَلَّفَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُشَارِيَ أَحَدًا شَارَاهُ لِلَّهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِغَزْوِ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ احْتَسَبَ بِالْأَمْرِ الْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ ظَهَرَ مُنْكَرُ الْإِمَامِ فَلِمَأْمُورِهِ مُحَارَبَتُهُ إنْ حَارَبَهُ بَعْدَ أَمْرِهِ

بِتَرْكِ الْمُنْكَرِ.

وَإِنْ اتَّهَمَهُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالتَّعَرُّضِ لِمَظَالِمِ النَّاسِ لَمْ يُحَارِبْهُ إلَّا بَعْدَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَاظَرُوهُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ، فَإِنْ شَهَرَ السِّلَاحَ وَحَارَبَ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى الْحَقِّ حَارَبُوهُ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدًا أَنْ يَغْزُوَ مَعَهُ غَزْوًا حَلَالًا جَازَ لَهُ الْغَزْوُ مَعَهُ إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى شَيْءٍ إلَّا بِأَمْرِهِ وَعَرَفَ صِدْقَهُ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ فَلَا يَنْصُرُهُ، وَلَكِنْ يَتَوَلَّى نَاصِرِيهِ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ الْخَارِجِينَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْهُ مَا عَلِمَ، وَيُقَاتِلُ عَنْ إخْوَانِهِ الَّذِينَ تَوَلَّاهُمْ دَفْعًا عَنْهُمْ لَا نُصْرَةً لِلْإِمَامِ، وَلَا يَبْتَدِئُ بِقِتَالٍ، وَلَكِنْ إذَا قَصَدَ أَحَدٌ إلَى قَتْلِهِمْ أَوْ قَتْلِهِ دَفَعَ، وَإِنْ انْهَزَمَ الْعَدُوُّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ فَلَا يَأْسِرُ أَحَدًا وَيَأْتِي بِهِ لِلْإِمَامِ، وَمَنْ أَعْطَاهُ الْجَائِرُ زَكَاةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُهَا إنْ كَانَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ لَهُمْ الصَّدَقَةُ، وَيَجُوزُ أَخْذُ عَطَايَا الْجَائِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا نَفْسُ الْحَرَامِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: يُعْطِيكَ الْوَالِي مِنْ يَدِ فُلَانٍ فَأَعْطَاهُ الْوَالِي مِنْ يَدٍ فُلَانٍ تَمْرًا أَوْ حَبًّا أَوْ دَرَاهِمَ، فَقِيلَ: لَهُ الْأَخْذُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فُلَانٌ يُعْطِيهِ الزَّكَاةَ يَطْمَئِنُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْجَائِرُ، عَلَيْهِ قَبَضَهَا.

وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ أَئِمَّتِهَا، لَكِنَّ قَوْمَنَا مَنَعُوا عَزْلَهَا وَلَوْ جَارَتْ، ` وَنَحْنُ نُوجِبُ عَزْلَهَا إنْ جَارَتْ وَقَدَرْنَا عَلَى عَزْلِهِ، وَقَدْ أَجَابَ الرَّبِيعُ وَأَبُو غَسَّانَ