الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤١..............................................
--------------------
رَسُولَ الْمَغْرِبِ زَمَانَ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَهُمَا بِمَكَّةَ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِحَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ وَتَمَادِيهِ عَلَى الْإِصْرَارِ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَإِبْطَالُ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ انْتَهَى.
وَلَيْسَ لِلرَّعِيَّةِ أَنْ تَنْزِعَ إمَامَهَا، وَلَا لِلْإِمَامِ نَزْعُ نَفْسِهِ، وَلَا لِلْإِمَامِ وَالشَّارِي نَزْعُ نَفْسِهِ إلَّا لِعَاهَةٍ، وَقَوْلٌ أَنَّهُ يَنْزِعُ نَفْسَهُ إذَا رَكِبَ مَعْصِيَةً مُكَفِّرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ إنْ اُسْتُتِيبَ فَأَصَرَّ، فَإِنْ أَبَى وَلَمْ يَقْبَلْ النَّزْعَ حَلَّ دَمُهُ إنْ حَارَبَ، وَإِنْ تَابَ فَقَالَ قَوْمٌ: قَبِلْنَا تَوْبَتَكَ وَلَا نَرْضَى بِكَ إمَامًا فَاعْتَزِلْنَا فَكَرِهَ فَالْحَقُّ مَعَهُ، فَإِنْ قَاتَلُوهُ فَهُمْ بُغَاةٌ، وَقَالَ: الْبَرَاءَةُ وَحَدُّ السَّيْفِ مَعًا، وَلَعَلَّهُ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إظْهَارُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ حَتَّى يَجُوزَ قَتْلُهُ، وَذَلِكَ إذَا أَصَرَّ وَحَارَبَ، وَلَمَّا كَثُرَتْ أَحْدَاثُ عُثْمَانَ وَظَهَرَتْ قَتَلُوهُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وَنَكْثِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَاسْتَتَابُوا أَيْضًا وُلَاتَهُ، فَمَنْ تَابَ اُسْتُحِلَّ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا أَمِنُوا فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى لَحِقُوا بِمَكَّةَ ثُمَّ الْبَصْرَةِ مَعَ طَلْحَةَ ثُمَّ لَحِقُوا مُعَاوِيَةَ، مِنْهُمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، قِيلَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَّمَ عَلِيًّا فِي تَثْبِيتِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ رَجَاءَ طَاعَتِهِ فَأَبَى، وَقَالَ: ﴿مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾.
وَإِذَا فَعَلَ الْمُتَوَلَّى كَبِيرَةً إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ، فَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْهُ ثُمَّ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ أَصَرَّ بُرِئَ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ، فَإِنْ تَابَ الْإِمَامُ فَهُوَ إمَامٌ إلَّا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً مِمَّا فِيهِ حَدٌّ، كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، أَوْ كَانَ قَدْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ أَوْ شَهِدَ زُورًا أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ فَتَوْبَتُهُ تُقْبَلُ وَلَا يَرْجِعُ