الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٢....................................................
-------------------
إمَامًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَقَامَ الْمُسْلِمُونَ إمَامًا يَحُدُّهُ، وَقِيلَ: يَبْقَى إمَامًا إنْ تَابَ وَأَصْلَحَ، وَلِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ قَتْلُهُ، وَلَزِمَهُ الْقَوَدُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ كَوْنُهُ إمَامًا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَحَارَبَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ غَالِبُونَ قَتَلُوهُ، وَوَلَّوْا غَيْرَهُ كَمَا فَعَلُوا بِعُثْمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا غَالِبِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلُوهُ حَتَّى يُقَدِّمُوا إمَامًا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ، كَفِعْلِ أَهْلِ النَّهْرَوَانُ فِي عَلِيٍّ، وَإِنْ رَجَعَ رَافِضًا أَوْ خَارِجِيًّا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ اسْتَعْمَلَ الظَّلَمَةَ وَالْفَسَقَةَ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ أَبَى عُزِلَ، وَإِنْ حَارَبَ حُورِبَ، وَكَذَا إنْ عَانَدَ، وَيُحْمَلُ عَلَى الصَّوَابِ إذَا رُئِيَ مِنْهُ مَا لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ صَوَابٌ أَوْ خَطَأٌ، وَإِنْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِحُكْمٍ مُخَالِفٍ لِلْحَقِّ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَقِّ فَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ جَهْلُ فِعْلِهِ وَأَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ هَلَكَ.
وَفِي الْأَثَرِ ": أَنَّهُ يُعْزَلُ الْإِمَامُ إنْ صُمَّ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ إلَّا إنْ كَانَ يَسْمَعُ إذَا نُودِيَ، أَوْ يُحْضَرُ لَهُ شَيْءٌ فَيُبْصِرُهُ، أَوْ يَعْرِفُ الرَّمْزَ، وَإِنْ جُنَّ وَلَا يُفِيقُ عُزِلَ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ لَمْ يُعْزَلْ، وَإِذَا عُزِلَ لِهَذِهِ الْأَحْدَاثِ بَقِيَ عَلَى وِلَايَتِهِ.
وَفِي بَعْضِ " الْآثَارِ ": تَزُولُ الْإِمَامَةُ بِأَرْبَعٍ: إمَّا ذَهَابُ عَقْلِهِ، فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ تَزُولُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَزُولُ عَنْهُ الْأَحْكَامُ، وَأَمَّا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ؛ وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَزْلِهِ بِذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِرَأْيِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُخَالِفْهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: هُمْ مُخَيَّرُونَ، وَإِنْ سَاغَ لَهُ الثُّبُوتُ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَزْلِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الِانْقِيَادُ لِمَنْ يَعْزِلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى عَزْلِهِ فَاتِّفَاقُهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّفَقُوا إلَّا وَاحِدًا فَالْوَاحِدُ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى الْجَمَاعَةِ إلَّا إنْ كَانَ أَعْمَلَهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِالرَّأْيِ، فَعِنْدِي أَنَّ لِلْإِمَامِ الْكَوْنُ