الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٩.......................................
------------------
فَإِذَا تَمَّتْ وَلَمْ يُحْضِرْ بَيِّنَةً قُتِلَ، وَهَكَذَا فِيمَا دُونَ الْقَتْلِ وَالْأَمْوَالِ، وَلَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْأَعْلَامُ حُكَّامٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالرَّعِيَّةِ وَبَيْنَهُمْ، كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ حَاكِمٌ عَلَى الْجَمِيعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِ الْخِصَامِ، وَلَا يُصَدَّقُ الْإِمَامُ فِيمَا هُوَ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ يُرْجَعُ إلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: صَحَّ عِنْدِي أَنَّ لِي عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ لِوَلَدِي أَوْ أَنَّهُ قَتَلَ وَلَدِي بَلْ هَذَا يَحْكُمُهُ الْقَاضِي لَهُ إنْ بَيَّنَ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ كَسَائِرِ الْخَصْمِ، وَأَمَّا مَا يَلِي الْحُكْمَ فِيهِ الْإِمَامُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيهِ كَيَدٍ قَطَعَهَا أَوْ زَانٍ جَلَدَهُ أَوْ رَجَمَهُ أَوْ قَاتِلٍ قَتَلَهُ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُ الْبَيِّنَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهَا وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ اللَّهُ الْغَيْبَ، فَإِنْ أَطَاعَ أَنَابَهُ اللَّهُ، وَإِنْ عَصَى عَاقَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ قَتَلَ مُتَوَلًّى، فَإِنْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَإِنْ قَالَ: بِحَقٍّ، صَدَّقُوهُ إلَّا مَا يَخْرُجُ عَنْ الْمُعْتَادِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَارَبُوهُ
وَعَزَلُوهُ، مِثْلُ أَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ أَهْلُ قَرْيَةٍ أَنَّهُ قَتَلَهُمْ أَوْ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَهُمْ فِي الظَّاهِرِ أَبْرِيَاءُ السَّاحَةِ، أَوْ قَتَلَ وُجُوهًا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ.
وَفِي الْأَثَرِ ": أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قَتْلِ قَوْمٍ قَتَلَهُمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي قَتَلَهُمْ بِهِ فَقَالَ: قَتَلْتُهُمْ بِحَقٍّ قَبِلُوا مِنْهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كُلَّمَا أَرَادَ حُكْمًا أَوْ إقَامَةَ حَدٍّ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ، وَلَيْسَتْ الرَّعِيَّةُ خَصْمًا لِلْحُكَّامِ إلَّا مَا خَرَجَ عَنْ الْمُعْتَادِ، وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ بِأَبِي ذَرٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ نَفْيٍ أَوْ حَرْمِ الْعَطَاءِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَفْعَلُ مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.